أصاب حصول المغرب على لقب كأس أمم أفريقيا، بعد أن قرر قضاة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، إلغاء فوز السنغال بعد شهرين من المباراة النهائية الفوضوية، ذهول مشجعي كرة القدم في جميع أنحاء العالم.
وبينما خرج المغاربة إلى الشوارع للاحتفال بالنجاح المتأخر لفريقهم، قوبل قرار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالذهول في السنغال، حيث وصف المشجعون والسلطات القرار بأنه «ظالم».
وقالت حكومة السنغال، الأربعاء، إنها ستسلك «جميع الطرق القانونية المناسبة» لإلغاء القرار، ودعت إلى إجراء تحقيق دولي في «شبهات الفساد» داخل «كاف».
وقررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يوم الثلاثاء الماضي اعتبار منتخب السنغال خاسراً للمباراة النهائية، بعد مغادرته أرض الملعب دون إذن من الحكم، ومنحت الفوز لمنتخب المغرب بنتيجة اعتبارية 3 – صفر.
وغادر أغلب أعضاء المنتخب السنغالي الملعب لنحو عشر دقائق، بينما اشتبك مشجعو السنغال مع أفراد الأمن خلف المرمى احتجاجاً على ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبت لصالح المغرب، بعد إلغاء هدف للسنغال.
وعاد اللاعبون لاحقاً إلى الملعب، وأهدر منتخب المغرب ركلة الجزاء، قبل أن ينجح منتخب السنغال في حسم المباراة بتسجيل هدف خلال الوقت الإضافي.
• الأزمة تمتد خارج الملاعب
وطبقاً لتقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية، يرتبط المغرب مع السنغال بعلاقات وثيقة منذ فترة طويلة، تقوم على الدين والتجارة والثقافة. وتعد الطريقة التيجانية الصوفية من أكثر الطرق انتشاراً في البلدين.
كما تستثمر البنوك والشركات المغربية بشكل كبير في قطاعات التمويل والزراعة بالسنغال. وتشمل أوجه التبادل الثقافي برامج طلابية، وحركة هجرة، ومهرجانات مشتركة تعكس عمق الروابط بين البلدين.
ولكن التوترات المحيطة بالمباراة النهائية وقرار لجنة الاستئناف في «كاف» بإلغاء فوز منتخب السنغال قد أثرت سلباً على العلاقة بين المغرب والسنغال.
وأصدرت محكمة مغربية الشهر الماضي أحكاماً بالسجن، وصلت إلى عام، بحق 19 مشجعاً سنغالياً، تم اعتقالهم بتهمة الشغب خلال المباراة النهائية. وأعربت الحكومة السنغالية عن تضامنها الكامل مع هؤلاء المشجعين.
وصرح سيدينا عيسى لاي ديوب، رئيس رابطة مشجعي منتخب السنغال المسماة «تي إتش جايندي 12»، لوكالة «أسوشييتد برس»، الخميس، بأن هذه الحوادث لا ينبغي أن تؤثر على العلاقة بين المغرب والسنغال.
وأضاف: ولكن هناك حدود: إذا استمر هذا الوضع، فقد يؤثر إلى حد ما على فخر الشعب السنغالي. إذا كان الهدف هو الحفاظ على الصداقة، فيجب رعايتها. فالإيماءات الصغيرة يمكن أن يكون لها تأثير كبير. هذه أمور يمكننا تجاوزها، خاصة أنه خلال المحاكمة لم يقدم أية حجة قوية تبرر استمرار احتجاز هؤلاء المشجعين.
وقالت مارياما ندياي، طالبة في عاصمة السنغال داكار، إن القرار أثر سلباً على نظرتها إلى المغاربة.
ودعت سفارة المغرب في دكار المغاربة المقيمين في السنغال، الأربعاء، إلى «ضبط النفس، والتحلي باليقظة، وتحمل المسؤولية».
وفي الدار البيضاء، قال إسماعيل فناني، متخصص في تجارة الأجهزة المنزلية، إنه شعر أن بعض الدول الأفريقية كانت تشجع ضد المغرب خلال المباراة النهائية.
• شبهات تحيز تهز الاتحاد الأفريقي
وجاءت مزاعم الحكومة السنغالية بـ «الفساد المشتبه به» في «كاف» بعد غضب بسبب ما اعتبر تحيزاً لصالح المغرب، التي تشارك في استضافة كأس العالم 2030 واستثمرت بكثافة لتصبح قوة كروية كبيرة.
ودافع باتريس موتسيبي رئيس «كاف»، عن الاتحاد ضد هذه الانطباعات بشأن التحيز للمغرب.
وقال موتسيبي في فيديو نشر على موقع «كاف»: لن يعامل أي بلد في أفريقيا بطريقة أكثر تفضيلا أو أكثر ميزة أو أكثر ملاءمة من أي بلد آخر في القارة الأفريقية.