قراءة في سلوك المسؤولين بين نموذجين – وكالة اخبار المستقبل


سلام سالم رسن

في مشهدٍ يثير الكثير من التساؤلات يلحظ المتابع تفاوتًا واضحًا في أنماط حياة المسؤولين بين دول المنطقة حيث تبرز البساطة والتواضع كسماتٍ ملازمة لبعض المسؤولين في إيران في مقابل مظاهر البذخ والترف التي تحيط بعدد من المسؤولين في العراق.

فعند تأمل سلوك المسؤول الإيراني يمكن ملاحظة حضور واضح لقيم التقشف والابتعاد عن المظاهر المبالغ فيها سواء في التنقل أو الإقامة أو حتى في الظهور الإعلامي.
هذه الصورة تعكس بحسب أنصارها التزامًا بنهجٍ يقترب من القيم التي يدعو إليها الإسلام والتي تركز على التواضع وخدمة الناس بعيدًا عن التعالي أو الاستعراض.

في المقابل يشير كثيرون إلى أن بعض المسؤولين في العراق حتى من يشغلون مناصب إدارية متوسطة كمديري الدوائر يحيطون أنفسهم بإجراءات ومظاهر تفوق أحيانًا ما تتطلبه طبيعة العمل مثل المواكب الكبيرة والسيارات المصفحة وأعداد الحمايات.

ومع تصاعد السلم الوظيفي إلى مستويات أعلى كالوزراء وأعضاء البرلمان والمحافظين تتسع هذه الظاهرة لتشمل أنماط عيش توصف من قبل منتقديها بأنها مبالغ فيها ولا تنسجم مع واقع المواطنين.

هذا التباين يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مفهوم المسؤولية العامة وحدود الامتيازات المرتبطة بالمناصب ومدى انسجامها مع القيم الدينية والاجتماعية التي يفترض أن تكون مرجعية للسلوك العام.

فجوهر الدين الإسلامي كما يراه كثير من العلماء يدعو إلى التواضع والاعتدال والابتعاد عن الترف الزائد وهي مبادئ لا تقتصر على الأفراد بل تمتد لتشمل من يتولون الشأن العام.

وفي هذا السياق يرى بعض المراقبين أن التجارب المختلفة في المنطقة يمكن أن تقدم دروسًا قابلة للنقاش والاستفادة بعيدًا عن التعميم أو المثالية مع التأكيد على أن التعلم من تجارب الآخرين لا ينتقص من الخصوصية الوطنية بل قد يسهم في تطوير الأداء وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساته.

يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والهيبة الوظيفية من جهة
والحفاظ على روح التواضع والاقتراب من الناس من جهة أخرى؟ وهو سؤال يستحق أن يكون في صلب أي حوار جاد حول الإصلاح الإداري والسياسي في المنطقة.







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *