وتناقل مدونون وناشطون المقطع مصحوبًا بتعليقات غاضبة، اعتبروا فيها أن طريقة الاصطفاف والوقوف “غير مناسبة بروتوكوليًا”، وذهب بعضهم إلى وصف المشهد بالمخزي، معتبرين أن “وقوف شخصيات عراقية رفيعة أمام مسؤول سعودي جالس لا ينسجم مع مكانة العراق وسيادته”.
وتضمنت المنشورات انتقادات لطريقة تقديم أعضاء الوفد، حيث أشار مدونون إلى أن السفيرة كانت تتحدث باللهجة العراقية خلال التعريف بالحضور، معتبرين أن ذلك “لا يليق بمقام تمثيل دولة في محفل رسمي”.
مطالبات بإقالة السفيرة
وشهد وسم مرتبط باسم السفيرة تفاعلًا ملحوظًا، إذ طالب عدد من الناشطين بإقالتها من منصبها، معتبرين أن ما حدث “إساءة لصورة العراق الدبلوماسية”، على حد تعبيرهم.
كما تضمنت بعض التدوينات دعوات إلى “إفساح المجال للجيل الدبلوماسي الجديد” داخل وزارة الخارجية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام الصارم بالأعراف والبروتوكولات المعتمدة في الاستقبالات الرسمية.
أسماء قيادات حضرت اللقاء
وبحسب ما تم تداوله، فإن من بين الحاضرين في اللقاء وزير الدفاع الأسبق عرفان الحيالي، إضافة إلى قائد قوات الحدود العراقية الفريق عبدالوهاب سكر، إلى جانب شخصيات عسكرية ودبلوماسية أخرى.
وأبدى بعض المدونين استغرابهم من “وقوف قيادات لها تاريخ عسكري وأمني طويل في وضعية غير متكافئة بروتوكوليًا”، متسائلين عن دور الملحق العسكري في السفارة العراقية بالسعودية في تنظيم مراسم الاستقبال.
جدل حول البروتوكول الدبلوماسي
في المقابل، رأى آخرون أن تفسير المشهد قد يكون مجتزأً أو خارج سياقه، مشيرين إلى أن البروتوكولات الدبلوماسية تخضع أحيانًا لطبيعة المكان والفعالية، وأن بعض اللقطات المصورة قد لا تعكس الصورة الكاملة لترتيبات الاستقبال.
ويؤكد مختصون في الشأن الدبلوماسي أن قواعد البروتوكول تحدد آليات الوقوف والجلوس وفق تسلسل رسمي متفق عليه بين الجانبين، وأن أي خلل – إن وجد – غالبًا ما يكون إداريًا أو تنظيميًا أكثر منه موقفًا مقصودًا.
صمت رسمي حتى الآن
ولم يصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي توضيح رسمي من وزارة الخارجية العراقية أو من السفارة العراقية في الرياض بشأن المقطع المتداول، في وقت تتواصل فيه ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد للانتقادات ومتحفظ على ما اعتبره “تضخيمًا لحادثة بروتوكولية”.
بين الرمز والسيادة
ويأتي هذا الجدل في سياق حساسية الرأي العام العراقي تجاه أي مشهد يُفهم منه انتقاص من مكانة الدولة أو رموزها، خصوصًا في المحافل الخارجية، حيث يُنظر إلى التمثيل الدبلوماسي بوصفه انعكاسًا مباشرًا لهيبة الدولة وصورتها.
وبين الانتقادات الحادة والدعوات للتريث، تبقى الحادثة محل نقاش واسع، بانتظار توضيح رسمي قد يضع حدًا للجدل المتصاعد، في وقت يؤكد فيه مراقبون أن الأعراف الدبلوماسية تُعدّ جزءًا أساسيًا من إدارة العلاقات بين الدول، وأن أي التباس فيها سرعان ما يتحول إلى قضية رأي عام في عصر الإعلام الرقمي.