بين الطعون السياسية والتوافق.. هل تُحسم الحقائب الوزارية قريباً؟

ما بعد العطلة
وقالت مقرر مجلس النواب وعضو الجبهة التركمانية العراقية كولسل المخلص، إن “استكمال الكابينة الوزارية سيتم بعد العطلة التشريعية في إطار استكمال الاستحقاقات الدستورية وإنهاء ملف تشكيل الحكومة بشكل كامل، بما يتيح مساحة حقيقية للحكومة للانطلاق بثقة في تنفيذ برنامجها الحكومي ومواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تمر بها البلاد”.

وأضافت، أن “المرحلة المقبلة تتطلب الإسراع في حسم هذا الملف الحيوي لما له من انعكاسات مباشرة على استقرار الأداء الحكومي وتفعيل عمل المؤسسات”. وشددت على أن “استكمال الكابينة يجب أن يتم وفق الآليات الدستورية المعتمدة والسياقات القانونية وبما يضمن اعتماد معايير النزاهة والكفاءة والخبرة في اختيار الوزراء”.

وأكدت المخلص، “أهمية تحقيق التوازن الوطني في تشكيل الحكومة من خلال إنصاف جميع المكونات العراقية – ولاسيما المكون التركماني – الذي يطمح إلى نيل استحقاقاته العادلة في مؤسسات الدولة كونه من المكونات الأصيلة التي أسهمت في بناء العراق، الأمر الذي يعزز مبدأ الشراكة الوطنية ويكرس الاستقرار السياسي”.

حراك واضح
من جهته، قال عضو الإطار التنسيقي محمد حسن الساعدي، إن “ملف تشكيل الحكومة ما زال يتصدر المشهد في الاجتماعات البينية التي يعقدها قادة الإطار التنسيقي،” مشيراً إلى “وجود حراك واضح من قبل رئيس الوزراء للإسراع في استكمال الكابينة الوزارية”.

وأضاف، أن “هناك توجهاً لعقد اجتماع مهم لقادة الإطار التنسيقي قبل حلول شهر محرم بهدف حسم ملف الكابينة الوزارية والمضي بها إلى مجلس النواب للتصويت عليها”، لافتاً إلى أن “رئيس الوزراء يواصل طرح عدد من الرؤى والأفكار على قادة الإطار بما يسهم في تذليل العقبات”.

وبين الساعدي، أن “أبرز الملفات التي تشهد نقاشات معمّقة تتمثل في قضية حصر السلاح بيد الدولة إلى جانب إنهاء بعض الملفات العالقة التي تتطلب توافقاً سياسياً”، مؤكداً أن “هذه النقاشات لا تعرقل استكمال الكابينة، بل تسهم في تعزيز الاستقرار السياسي”.

وأوضح، أن “المؤشرات العامة تسير باتجاه إيجابي مع وجود إرادة سياسية واضحة لإكمال الكابينة الوزارية، تمهيداً لعرضها خلال جلسة مرتقبة لمجلس النواب من المتوقع أن يدعو إليها الإطار التنسيقي قبل شهر محرم.”

مساران متوازيان
وما يزال ملف استكمال الكابينة الوزارية عالقاً بين مسارين، أولهما قانوني يرتبط بالطعن المقدم على آلية التصويت السابقة، وثانيهما سياسي يتعلق بحسم التفاهمات بين الكتل بشأن الوزارات التسع المتبقية.

وقال عضو الحزب الديموقراطي الكردستاني وفا محمد، إن “إكمال الكابينة الوزارية مرتبط بالبتِّ في الطعن المقدم من بعض الكتل السياسية بشأن آلية التصويت على الحكومة”.

وبيّن، أن “تأخر الحسم يعود بالدرجة الأساس إلى غياب التوافق السياسي الكامل بين الكتل الشيعية والكردية والسنية”، لافتاً إلى “وجود مقترح يقضي بتمرير الوزارات المتبقية دفعة واحدة وبتصويت واحد، لتجاوز حالة الشدِّ والجذب والمساومات التي رافقت الجولة الأولى من التصويت”.

تصويت مؤجل
من جانبه، قال النائب قصي عباس إن “التصويت على الوزارات التسع المتبقية كان من المفترض أن يتم بعد عطلة العيد، إلا أن دخول مجلس النواب في العطلة التشريعية أرجأ حسم الملف”، مبيناً أن “عطلة الفصل التشريعي كان من المقرر انطلاقها في الأول من أيار إلا أنها تأجلت للتصويت على الكابينة الوزارية للحكومة الحالية”.

وأكد عباس، أن “العطلة التشريعية لا تمنع من عقد جلسة استثنائية إذا ما توفرت الإرادة السياسية والنيابية”، مشيراً إلى “وجود دعم من عدد من أعضاء مجلس النواب لهذا التوجه، إلا أن تحديد موعد الجلسة يبقى من صلاحية هيئة رئاسة البرلمان”.

وأوضح، أن “الأسماء المطروحة للوزارات المتبقية قد تكون من بين الأسماء التي جرى تداولها سابقاً في وسائل الإعلام، أو قد يتم تقديم أسماء جديدة وفقاً للتفاهمات السياسية”، لافتاً إلى أن “الوزارات الشاغرة ليست هامشية، بل تضم حقائب سيادية ومهمة مثل الدفاع والداخلية والتخطيط، فضلاً عن وزارات أخرى ترتبط بالوضعين الخدمي والأمني”.

وشدد عباس على أن “وزارة التخطيط تمثل ركناً أساسياً في إعداد الموازنة العامة، كونها معنية بجانب مهم من الرؤية التخطيطية والمشاريع، قبل رفع الموازنة إلى مجلس الوزراء ومن ثم إحالتها إلى مجلس النواب”، مبيناً أن “بقاء هذه الوزارات من دون وزراء أصيلين ينعكس سلباً على الأداء الحكومي”.

ما بعد العطلة
في المقابل، استبعد عضو ائتلاف دولة القانون علي الجبوري إمكانية عقد جلسة طارئة خلال العطلة التشريعية، مرجحاً أن يتم التصويت على ما تبقى من الكابينة بعد انتهاء العطلة.

وقال الجبوري “الدعوة إلى جلسة استثنائية خلال هذه الفترة قد تصطدم بصعوبة اكتمال النصاب، بسبب وجود عدد كبير من النواب في إجازات أو خارج البلاد، بعد مرحلة طويلة من الجلسات والتحركات السياسية والانتخابية”.

وأكد الجبوري، “ضرورة عدم إبقاء الوزارات الشاغرة لمدة طويلة من دون وزراء أصيلين”، مبيناً أن “الوزير الأصيل يمتلك مساحة أوسع لممارسة صلاحياته وتحمل مسؤولياته، خصوصاً في ملفات تمسُّ حياة المواطنين والخدمات الأساسية”، وبيّن أن “استكمال الكابينة الوزارية لم يعد ملفاً سياسياً فحسب، بل بات ضرورة إدارية وخدمية لضمان انتظام عمل الحكومة وتسريع تنفيذ البرامج والمشاريع التي ينتظرها المواطنون”.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *