غراب يقول لغراب وجهك اسود – وكالة اخبار المستقبل


الكاتب والصحفي أ.هاشم ذياب الجنابي

في الموروث الشعبي العراقي لم يات مثل غراب يقول لغراب وجهك اسود من فراغ بل كان توثيقا مبكرا لحالة من الصلافة والاستهتار التي يتفوق فيها الفاسد على نفسه وهو يمارس التنظير على شريكه في الوطن.

اليوم وفي ملعب السياسة العراقية حيث يجلس قادة الإطار التنسيقي وحلفاؤهم من صقور أو بالأحرى غربان الأحزاب السنية تشاهد النسخة المحدثة والمعدلة بايلوجيا. من هذا المثل ولكن بإنتاج ضخم وتقنيات هوليودية سينمائية عالية.

حيث يقف مسؤول إطاري يشار إليه بالبنان في ابتلاع الميزانيات الاستثمارية أمام شاشات التلفاز بنبرة حادة ليحذر الشعب من فساد الأحزاب السنية في ملف الإعمار وفي الجهة المقابلة يخرج لك زعيم سني بارز يمتلك عقارات في دبي وأوربا. ويتربح من عمولات العقود ليخطب في الجماهير عن هيمنة وقضم الموازنات من قبل أحزاب الإطار.حينها تتأمل المنظر بذهول وتحتار من منهما الطير الأبيض ومن منهما الغراب الاسود؟

أنها الحقيقة المؤلمة..نعم أن كلاهما غراب وكلاهما يرتدي السواد من رأسه حتى أخمص قدميه لكن العتب على ذاكرة الشاشات التي تتحمل هذا الحجم من التناقض.المضحك المبكي في العراق ليس وجود الفاسدين فهذا أمر اعتدنا عليه كما نعتاد على انقطاع الكهرباء في تموز بل المضحك هو مسرحيات مكافحة الفساد. فحينما تختلف الغربان على تقسيم الكعكة في الغرف المغلقة تحول الخلاف فورا إلى حملة نزاهة على الفضائيات حيث يفتح الإطار ملفا ضد حليفه السني لتأديبه وتخفيض حصته من الكعكة المقبلة ويرد الحليف السني بتهديد لكشف مستندات تخص صفقات الإطار لتعديل الكفة. أما الفاسد الكبير ذاك الذي يحرك الخيوط ويوقع العقود المليارية وينقل الأموال بالحقائب فهو خط أحمر لا يمسه أحد ويترك متنعما بالحصانة والمناصب بينما تقام صولة الفرسان للقبض على موظف صغير أخذ رشوة بضع دولارات أو حارس بوابات اختلس بضعة دنانير.ففي النهار تراشق إعلامي وتبادل للاتهامات بالسرقة والخيانة وفي الليل عناق حار وتوافقات على توزيع المناصب والدرجات الخاصة فغراب التنسيقي يغطي على غراب المكون وغراب المكون يبصم لغراب التنسيقي على الموازنة. ل

قد وصل بنا الحال إلى مرحلة أن حاميها هو حراميها وأن من يترأس لجان الإصلاح هو نفسه من يحتاج إلى إصلاح ومعالجة هيكلية.إن ترك الديناصورات والحيتان الحاكمة بدون حساب والانشغال بتبادل التهم بين الشركاء جعل مفهوم النزاهة في العراق مجرد نكتة تحكى في المقاهي.

فيا سادة السلطة وفروا على المواطن العراقي هدر وقت الشاشات والخطابات النارية فنحن نعرف البئر وغطاءه ونعلم جيدا أنه عندما يصيح غرابكم بوجه الغراب الآخر قائلا وجهك اسود فالشعب كله يعرف أن كليكما خرجتما من نفس المغارة وبنفس الريش الأسود.







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *