لماذا تستحق الزيارة الاربعينية ان تدرس ( 6) الاخيرة – وكالة اخبار المستقبل


بقلم المهندس رسول العذاري

الأربعين… من الشعيرة إلى المشروع الحضاري

من حق المثقف أن يوجه النقد إلى أي ظاهرة اجتماعية أو دينية، بل إن النقد المسؤول أحد أسباب تقدم المجتمعات. ولذلك فإن مناقشة ما يرافق زيارة الأربعين من سلبيات، كالهدر أو ضعف التنظيم أو الضغط على الخدمات، أمر مشروع ولا ينبغي النظر إليه بوصفه عداءً للزيارة.

لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح هو: هل يكفي أن ننتقد؟
إن ملايين البشر الذين يجتمعون في مكان واحد لا يمثلون عبئا فحسب، بل يمثلون أيضا فرصة حضارية نادرة. والظواهر الكبرى لا تقاس فقط بما هي عليه اليوم، وإنما بما يمكن أن تصبح عليه غدا.
ولهذا، ربما يكون دور المثقف أكبر من مجرد تسجيل الملاحظات. فبدل أن يكتفي بوصف السلبيات، يستطيع أن يسهم في تحويل هذه المناسبة إلى مشروع ثقافي وإنساني عالمي، يوازي حضورها الجماهيري.
ولِم لا تصبح كربلاء، في أيام الأربعين، ملتقى عالميًا للفكر والفن والإبداع؟
ولِم لا تنظم مسابقات دولية للكتاب والبحث العلمي تتناول قيم العدالة والحرية والإصلاح التي خرج من أجلها الإمام الحسين؟
ولِم لا تقام مهرجانات للمسرح، تقدم أعمالًا احترافية بلغات متعددة، تجسد المبادئ الإنسانية التي حملتها ثورة كربلاء بعيدا عن الخطاب التقليدي؟
ولِمَ لا تُدعى الأوركسترات والمؤلفون الموسيقيون إلى إنتاج أعمال سمفونية مستوحاة من القيم الإنسانية للثورة الحسينية، كما خلدت شعوب كثيرة أحداثها التاريخية الكبرى بالموسيقى؟
ولم لا تنظم معارض عالمية للرسم والخط والتصوير الفوتوغرافي والنحت والفنون البصرية، ليعبر الفنانون من مختلف الثقافات عن قراءاتهم لمعاني التضحية والكرامة والحرية؟
ولم لا تستحدث جوائز سنوية تمنح لأفضل مبادرة إنسانية، أو أفضل ابتكار خدمي، أو أفضل عمل تطوعي ظهر خلال الزيارة، تكريما لأولئك الذين يحولون الإخلاص إلى عمل نافع؟
إن مثل هذه المبادرات لا تغير هوية الأربعين، بل تضيف إليها بعدا حضاريا جديدًا، وتجعلها مساحة يلتقي فيها الإيمان بالفكر، والشعيرة بالإبداع، والخدمة بالثقافة.
وربما آن الأوان لأن ينتقل الحوار حول الأربعين من سؤال: هل نؤيدها أم نعارضها؟ إلى سؤال أكثر نضجا: كيف نجعلها أكثر نفعًا للإنسان والمجتمع؟
فالأمم العظيمة لا تكتفي بالحفاظ على تراثها، بل تحوله إلى مصدر للإبداع والمعرفة والجمال.
وإذا كانت الأربعين قد نجحت في جمع ملايين الأقدام على طريق واحد، فإن التحدي القادم هو أن تجمع أيضا ملايين العقول حول مشروع حضاري، يكون فيه المثقف شريكا في البناء، لا مجرد مراقب يقف على الهامش.
…… …….تمت الدراسة







Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *