انتهى وهم السهرة الساحرة بكابوس بنكي، حين تحول الشغف برؤية عمالقة الطرب العربي إلى مصيدة رقمية مظلمة! ففي سيناريو احتيالي محبوك بعناية فائقة، وجد العشرات من عشاق الفن في مدينة طنجة أنفسهم ضحايا لعملية نصب إلكترونية غير مسبوقة، جردتهم من أموالهم وأرصدتهم البنكية في لحظات، بعدما انساقوا خلف إعلان يروج لحفل غنائي وهمي يجمع القيصر كاظم الساهر بالنجمة اللبنانية إليسا.
وبسؤال: كيف استطاع المحتالون إسقاط الضحايا بهذه السهولة؟ سنجد أن الإجابة تكمن في الدقة الشديدة لخطة الاحتيال التي اعتمدت على خدعتين أساسيتين:
- تصميم احترافي مضلل: تم إعداد «بوستر» ترويجي عالي الجودة يحاكي تماماً إعلانات الحفلات العالمية الكبرى في المغرب، مفاده أن النجمين سيلتقيان بجمهور عروس الشمال المغربي يوم الجمعة.
- العنوان الوهمي: حدد المنظمون المجهولون موقع الحفل في مكان أطلقوا عليه اسم «المركز الثقافي الملكي بطنجة» وهي النقطة المفصلية التي لم يتفطن لها الضحايا، إذ اتضح لاحقاً أن هذا المركز لا وجود له نهائياً على أرض الواقع!
ولم تتوقف حيلة الشبكة الإجرامية عند استخلاص قيمة التذاكر المزيفة، بل امتدت للوصول المباشر إلى الحسابات البنكية للمشترين، فعند ضغط الشخص على رابط شراء التذاكر، تظهر له رسالة توهم بوجود «ضغط شديد على Server الموقع»، ليتم تحويله فوراً إلى حساب على منصة «إنستغرام». وهناك، يُطلب من الراغبين في الحجز تزويد القائمين على الصفحة برقم البطاقة البنكية والرمز السري بداعي «تسهيل الحجز اليدوي»!
وما هي إلا ساعات قليلة، حتى استيقظ الضحايا على الصدمة، إذ لا تذاكر وصلت إلى بريدهم الإلكتروني، بل إشعارات متتالية من بنوكهم تفيد بسحب مبالغ مالية متفرقة وتفريغ أرصدتهم تماماً، مما استدعى استنفاراً أمنياً مغربياً وتكثيف التحقيقات الأمنية لملاحقة خيوط هذه العصابة الرقمية.