لكُمَّيْ فستانها طولٌ لا يُساعدها في تغطيةِ سرطان الجلد المنتشر مع نمشٍ خفيفٍ حتّى المعصمين. وإعفاءٌ محمود منه إن أكملَ لحظةَ النشوةِ بالنظرِ إلى وجهِها بعيداً عمّا تجتهدُ في حجبِه؛ فأثرُ عينِيه- يتفحصُ ملامحَها- سيُشكل محفزاً لشغلِ بالِها، وما إذا كانت بحاجةٍ لمرآةٍ، وتدبيرِ العذرِ العَجِل؛ لاستعادةِ التأنّق.من ناحيتِها، وعند تغافلِه، ولسببٍ تراهُ ناصعَ الوجاهة، ستتخلّصُ من المهمّةِ الشاقةِ لدسِّ رسغيها.في المقابل سيملكُ هو ما يتيسّرُ من إقدامٍ لنطقِ كلمةٍ واحدةٍ تفضُّ المواربةَ الهشّة.. ولا جدوى! ربما يكونُ الإقصاءُ المرّ عدالةَ إنصافٍ ما، لكنّ هذا التفسير- مُعزز التسليم بالهزيمة- لا يردُ لديهما؛ وسيستمران في التواري الأخفّ ضرراً من تبعاتِ الوضوحِ «الأرعن».من ناحيتِه يجدُ أنّ صمتَها استنزافٌ لحياةِ كلّ الأشياءِ المذهولةِ من المصيرِ المبهم. مهما استرسلا بعيداً عن نبشِ الروحِ؛ فهما يُؤجلان انطلاقِ الصباح، وتأهبِ الأمل، وقائمةِ المسَرّة، ومبادراتِ الوصول…بهذه الأسلحةِ الرحيمةِ والمتبادلةِ بينهما يتحسسان في داخلهما اقتلاعَ الصوابِ اللازمِ وما يصِحُّ من أخطائهما الجميلة.أقصى معروف لوقتِهما الحميمِ هو أن يُجانبَ قلقَ كفّيها، بينما هي تُعيدُ إلجامَ الحرجِ إلى عفويةِ سلوكِها وقناعتِهاالمطلقة بأنّها تستطيعُ قولَ ما تُريد.. ولكن ذلك لا يفي بما يرغبانه معاً!إثره تجدُ روحَها منزوعةَ الخيارات.. وحيدةً دون أيّ احتمال! هذا ما يلزم من طرفِها، وأنّ كلماتِها ستَعْـبُقُها تلقائيةٌ فذَّةٌ إذا ما تحدّثتْ عن معجزاتِها في قلبِه؛ لكنّها- خلاف ذلك- تستعرضُ جدارتَها في علومِ الحاسب، وعن لغةِ «الذكاءِ الاصطناعي»، وعالمِ الومضِ الخاطف.. الآن ليفترضَ الجميعُ جهلَه بتلك الأشياءِ، سيان.معتدٌّ بطريقتِه لأنّه يفرضُ فضيلةَ النجاةِ من الانكسار، وهو-دون كلمة- يُسرّحُ يدَه على الطاولةِ قبالتها، ولا يتوقعُ منها ردّاً موثوقاً يُؤكّد المُراد! لن يُصدّقَ أنّها ستتمنّعُ من ملامسةِ أصابعِه لعذرٍ يعودُ- أولاً- إلى عيبٍ في كُمّيْ فستانها!هو أيضاً يحشدُ الكلمات عن المجتمعِ والقيمِ التي حتماً لا تكشفُ السرَّ الكامنِ خلف حركة ذراعه الممدودة؛ بل لا علاقة لحديثِه عن تحوُّلاتِ المشهدِ المحلّي بعميقِ حاجتِه إلى عينيها. ومن جهةٍ فإنّ تواري كفّيها -تحت طاولةٍ تفصلهما- لا يشي بتداركِها التامّ لمعنى اللمس لحظتئذ.إنّ هذا التواطؤَ الحرّ لا ينزعُ منهما شهوةَ الاستتارِ العذب، وكأنّ المسافةَ بينهما تدبيرٌ محكم لتوطيدِ الصورة، ولعمرٍ سيتمادى في تمديد التريث.لا يُنكر أحدٌ حرصَهما على ثباتِ مظهرِهما لتحقيقِ التحايلِ المبهج، ذلك أنّ هيئتَهما مشحونةٌ بربكةٍ واضحة للعيان.مع أنّها تشرحُ شيئاً عن عقلِ الآلة اليوم، إلّا أنّ أناملَها تحتدمُ هناك لمماحكةِ الترددِ وهي تُحْكِمُ التكميمَ لشهقةٍ حافلة. أمّا هو، وإن واصلَ عرضَه الظاهر؛ إذ يُنكرُ عليها تمجيدَ التقنية -جَدَل العصر-، فإنّه يتحاشى صرخةً داخله، ويده لم تُمسك بوردٍ بعد.
Source link
اختفاء