التضخم الشهري في تركيا يرتفع إلى 1.84 % خلال أغسطس دون التوقعات


لم يعد أداء قطاع الطاقة السعودي مرتبطاً بحركة أسعار النفط وحدها، إذ كشفت النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026 عن تنوع متزايد في محركات الأداء، مع استفادة الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) من تحسن النشاط في النقل البحري والتكرير والبتروكيميائيات والخدمات المرتبطة بالطاقة، بالتوازي مع استمرار القوة المالية لشركة «أرامكو السعودية».

وأظهر هذا التنوع أثره بوضوح في النتائج المجمعة للشركات، التي قفزت أرباحها بنسبة 39 في المائة خلال النصف الأول لتصل إلى 66.9 مليار دولار (250.9 مليار ريال)، مقارنة بـ48.2 مليار دولار (180.6 مليار ريال) في الفترة المماثلة من 2025، بزيادة بلغت 18.75 مليار دولار (70.3 مليار ريال).

ولم يقتصر التحسن على الأشهر الستة الأولى، إذ سجل القطاع خلال الربع الثاني وحده قفزة في الأرباح بنسبة 49.7 في المائة إلى 33.8 مليار دولار (127 مليار ريال)، مقابل 22.6 مليار دولار (84.8 مليار ريال) في الربع المماثل من العام السابق. كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 24 في المائة إلى 128 مليار دولار (480.35 مليار ريال)، مقارنة بـ103.37 مليار دولار (387.65 مليار ريال).

أكثر من محرك للنمو

وتعكس هذه الأرقام اتساع سلسلة القيمة في قطاع الطاقة السعودي، حيث لم تعد الاستفادة من دورة النفط مقتصرة على الإنتاج والبيع، بل امتدت إلى النقل والتكرير والبتروكيميائيات والخدمات المساندة.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أبرز ما يميز نتائج القطاع خلال النصف الأول ليس ارتفاع الأرباح في حد ذاته، وإنما تعدد محركات النمو التي وقفت وراء هذا الأداء، وهو ما يعكس اتساع سلسلة القيمة في قطاع الطاقة بالمملكة.

وأوضح أن المحرك الأول تمثل في ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية وتحسن الهوامش، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نتائج «أرامكو السعودية»، حتى مع انخفاض بعض الكميات المباعة.

أما المحرك الثاني، فيظهر في النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالطاقة، وتبرز «البحري» نموذجاً واضحاً عليه. فقد استفادت الشركة من ارتفاع أسعار الشحن العالمية وزيادة النشاط التشغيلي، خصوصاً في نقل النفط، لتقفز أرباحها خلال النصف الأول بنسبة 420 في المائة إلى 4.8 مليار ريال (1.28 مليار دولار)، مقابل 940 مليون ريال (250.6 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025.

وفي الربع الثاني وحده، ارتفعت أرباح «البحري» إلى نحو 2.75 مليار ريال (733.3 مليون دولار)، مع استفادتها من قوة سوق النقل البحري وزيادة الطلب على الناقلات، وهو ما يوضح أن القيمة الاقتصادية في قطاع الطاقة لا تتولد فقط من سعر البرميل، وإنما أيضاً من سلسلة الإمداد والخدمات المرتبطة به.

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

ويتمثل المحرك الثالث في تحسن الكفاءة التشغيلية وهوامش التكرير والبتروكيميائيات، وهو ما ظهر بصورة لافتة في أداء شركة رابغ للتكرير والبتروكيميائيات (بترورابغ)، التي تحولت إلى الربحية خلال النصف الأول وسجلت نحو 4 مليارات ريال (1.07 مليار دولار)، مقارنة بخسائر بلغت قرابة ملياري ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وفي الربع الثاني، ارتفعت أرباح الشركة إلى 2.66 مليار ريال (709.3 مليون دولار)، مقارنة بخسارة قدرها 1.37 مليار ريال (365.3 مليون دولار) في الربع الثاني من 2025، بدعم من ارتفاع معدلات تشغيل المصانع، وزيادة أحجام المبيعات، وتحسن هوامش المنتجات المكررة والبتروكيماوية، إلى جانب انخفاض تكاليف التمويل.

ويقول عمر إن هذه التطورات تدلل على أن قطاع الطاقة السعودي أصبح أكثر تكاملاً، إذ يجمع بين الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات والحفر والخدمات والنقل واللوجستيات، وبالتالي أصبحت العوامل المؤثرة في نتائجه أكثر تنوعاً من مجرد حركة أسعار النفط.

«أرامكو»… المحرك الأكبر

ورغم اتساع مصادر النمو، فإن «أرامكو» لا تزال تمثل الجزء الأكبر بفارق واسع من النتائج المجمعة للقطاع. وسجَّلت الشركة صافي أرباح بلغ 241.6 مليار ريال (64.4 مليار دولار) خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 33.3 في المائة مقارنة بـ181.3 مليار ريال (48.3 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام السابق. وبذلك استحوذت وحدها على نحو 96 في المائة من إجمالي أرباح الشركات الست التي شملتها النتائج، والبالغة نحو 251 مليار ريال (66.9 مليار دولار).

ويعني ذلك أن التنوع في محركات الأداء أصبح أكثر وضوحاً، لكنه لم يؤدِ بعد إلى تغيير جوهري في تركّز النتائج حول الشركة الأكبر في القطاع.

مبنى «أرامكو» في الرياض (أ.ف.ب)

تحسن هيكلي أم دورة مؤقتة؟

ويرى عمر أن قراءة النتائج تتطلب التمييز بين التحسن الهيكلي المستدام والعوامل الدورية أو الاستثنائية التي ساهمت في تضخيم معدلات النمو خلال النصف الأول. فجزء من التحسن، وفق تقديره، يعكس تغيرات هيكلية مستمرة، خصوصاً في ظل توسع البنية التحتية للطاقة في المملكة، وزيادة الاستثمار في الغاز والتكرير والبتروكيميائيات، وتطوير قدرات الإنتاج والنقل والخدمات المرتبطة بالطاقة.

وتواصل «أرامكو» في هذا الإطار تطوير مجموعة من المشروعات التي تعزز قاعدة إيراداتها على المدى الطويل، من بينها زيادة إنتاج حقل الظلوف، وتوسعة معمل الغاز في الفاضلي، ومراحل تطوير حقل الجافورة.

لكن معدلات النمو القياسية التي سجلتها بعض الشركات لا يمكن، في المقابل، افتراض استمرارها بالوتيرة نفسها.

ويشير عمر إلى أن القفزة الكبيرة في نتائج «البحري» خلال الربع الثاني ارتبطت بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار النقل العالمية، والظروف الجيوسياسية، وزيادة الطلب على الناقلات، ولذلك سيكون من غير الواقعي اعتبار معدلات النمو الحالية قابلة للتكرار بصورة دائمة.

وينطبق جزء من ذلك أيضاً على «بترورابغ»، إذ إن المقارنة تتم مع الربع الثاني من 2025 الذي تأثر بأعمال صيانة دورية شاملة استمرت نحو 60 يوماً، وأدت إلى انخفاض الإنتاج والمبيعات. وبالتالي فإن جانباً من النمو المسجَّل حالياً يعود إلى انخفاض قاعدة المقارنة، وليس فقط إلى نمو عضوي جديد.

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

تفاوت داخل القطاع

ولا تسير جميع شركات الطاقة بالاتجاه نفسه، وهو ما يعكس تفاوتاً في طبيعة الأنشطة ومصادر الدخل. فقد واجهت «أديس» ضغوطاً مرتبطة بتعليق بعض عمليات الحفارات، بينما تحوَّلت «الحفر العربية» إلى الخسارة خلال الربع الثاني، في وقت استفادت فيه شركات النقل والتكرير من ظروف تشغيلية وسوقية أكثر دعماً.

ويعني هذا التباين أن الصورة الإجمالية الإيجابية للقطاع لا تعني تحسن جميع مكوناته بالدرجة نفسها، كما أن قوة النتائج المجمعة يجب أن تُقرأ في ضوء التركّز الكبير في «أرامكو».

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

ماذا ينتظر القطاع في النصف الثاني؟

يتوقع عمر أن يحافظ قطاع الطاقة السعودي على مستوى قوي من الأداء خلال النصف الثاني من 2026، لكنه يستبعد تكرار معدلات النمو التي سجَّلها في الأشهر الستة الأولى.

ويستند هذا التوقع إلى استمرار عدد من العوامل الداعمة، في مقدمتها قوة أسعار الطاقة وهوامش المنتجات المكررة، إلى جانب استمرار الاضطرابات في سلاسل الإمداد وحركة النقل البحري، فضلاً عن المشروعات الاستثمارية الكبرى داخل المملكة.

وفي المقابل، يبقى العامل الجيوسياسي سلاحاً ذا حدين بالنسبة إلى القطاع. فاستمرار الاضطرابات قد يحافظ على علاوة سعرية للنفط، ويدعم أسعار النقل وهوامش بعض المنتجات، لكن أي انفراج سريع قد يؤدي إلى تراجع أسعار الشحن وهوامش التكرير وبعض أسعار الطاقة.

ومن هنا، يرى عمر أن الاختبار الحقيقي للقطاع خلال الربعين المقبلين لن يكون في حجم الإيرادات وحده، وإنما في جودة النمو واستدامته، ومدى قدرة الشركات على الحفاظ على المكاسب التشغيلية بعيداً عن العوامل الاستثنائية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *