بقلم/ خضير الكرعاوي
حين شاهدنا إزالة العشوائيات والتجاوزات من منطقة المعسكر القديم في الديوانية، اتضح لنا حجم المساحات الواسعة التي يمكن أن تتحول من أماكن عشوائية ومشوهة إلى مواقع حضرية جميلة تخدم أبناء المدينة، وتفتح المجال أمام مشاريع سكنية وتجارية وترفيهية وحدائق ومتنزهات، وفق رؤية عمرانية منظمة تليق بالديوانية.
إن إزالة التجاوزات ليست نهاية القصة، بل هي بداية مرحلة جديدة.
فالديوانية اليوم بحاجة إلى أن ننتقل من مجرد إزالة المشوهات إلى صناعة مشهد حضري جديد. نريد أن نشاهد المدينة أكثر جمالاً وتنظيماً، وأن تتحول المساحات التي استُعيدت من العشوائيات إلى أماكن تضيف للمدينة، لا أن تعود إليها الفوضى من جديد.
ومن هنا يأتي الحديث عن الطريق المؤدي إلى جسر المستشفى الأسترالي، الذي يمكن أن يكون واجهة جميلة للمدينة، خصوصاً إذا رافقت أعماله حملة حقيقية للتشجير وزراعة الجزرات الوسطية وجانبي الطريق.
ونريد أن نرى الأكاسيا والتيل وغيرها من الأشجار التي تتلاءم مع بيئة الديوانية، إلى جانب المساحات الخضراء والمناظر الجذابة التي تمنح الطريق هوية حضارية مختلفة.
وهنا أتوقف عند تسمية جسر المستشفى الأسترالي، وأطرح أمنية أعتقد أنها تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار من الحكومة المحلية: لماذا يبقى اسم الجسر مرتبطاً بتسمية المستشفى الأسترالي؟
نعم، الشركة التي نفذت المستشفى كانت شركة أسترالية، وهذا أمر معروف، لكن المشروع أصبح جزءاً من مدينة الديوانية، والجسر أصبح أحد معالمها. لذلك، لماذا لا نعيد النظر في التسمية ونختار اسماً عراقياً أو ديوانياً جميلاً يليق بالمدينة وتاريخها ورموزها؟
نحن أين وأستراليا أين؟
نحن في الديوانية، ومن حق هذه المدينة أن تحمل جسورها وشوارعها ومشاريعها أسماءً تعبر عن هويتها وتاريخها وأصالتها. ولعل تغيير اسم الجسر يكون خطوة بسيطة، لكنها تحمل معنى كبيراً في ترسيخ هوية المدينة وإعطاء مشاريعها أسماءً تليق بها.
الديوانية أرض خصبة، والزراعة جزء أصيل من هويتها، ولذلك فإن حاجتنا اليوم ليست إلى الإسفلت والكونكريت فقط، بل إلى الخضرة والجمال أيضاً. نريد أن تكون مداخل المدينة وطرقاتها الرئيسية مزروعة ومشجرة، وأن يشعر المواطن والزائر بأنه يدخل إلى مدينة تهتم بتفاصيلها.
كما لا نريد أن تتحول المساحات التي أزيلت منها التجاوزات إلى قطع أراضٍ تُوزع بطريقة غير منظمة، بل نريدها أن تكون جزءاً من مدينة متكاملة بمواصفات عالية، فيها السكن المنظم، والحدائق، والمراكز التجارية، والأماكن الترفيهية والخدمات، حتى تكون هذه المناطق إضافة حقيقية إلى مستقبل الديوانية.
وهنا تقع مسؤولية كبيرة على الحكومة المحلية، ونأمل من محافظ الديوانية الأستاذ عباس شعيل الزاملي أن يوجه الجهات المختصة، وفي مقدمتها مديرية بلدية الديوانية ودوائر المنتزهات والحدائق والبستنة، للعمل على رفع الأنقاض واستثمار المساحات المستعادة، وزراعة الجزرات الوسطية وجانبي الطرق، بالتزامن مع إكمال مشروع الجسر.
ولنا ثقة كبيرة بالشركة المنفذة للمشروع، وبقدرتها على المساهمة في إخراج هذا المنجز بصورة جميلة تليق بالديوانية، وبالتعاون مع الدوائر الحكومية المختصة.
إن ما يحدث في المعسكر القديم يمكن أن يكون نفضة جميلة للمدينة؛ فحين تُزال العشوائيات والتجاوزات من المناطق العامة، تُستعاد المدينة لأهلها، ويُفتح المجال أمام التخطيط الصحيح والجمال والخدمات.
الديوانية اليوم أمام فرصة حقيقية لتغيير صورتها.
نريدها مدينة خضراء، نظيفة، جميلة ومنظمة، لا تقل عن بقية المحافظات والمدن العراقية في جمالها وتخطيطها.
فإزالة العشوائيات ليست مجرد حملة لإزالة الأنقاض والتجاوزات، بل يمكن أن تكون قصة نجاح جديدة للديوانية… إذا أحسنّا استثمار المساحات، وزرعناها بالجمال، وأعطينا المدينة ما تستحقه.
الديوانية تستحق أن تكون أجمل… والديوانية تستحق أن نعمل من أجلها.