تصاعد مخاطر الطاقة يعزز توجه «المركزي الأوروبي» لمزيد من رفع الفائدة

مهد اثنان من صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة الطريق أمام مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب، وما قد يترتب عليه من ارتفاع في أسعار سلع أخرى في منطقة اليورو.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع تكاليف الاقتراض يوم الخميس للمرة الثانية هذا العام، بمقدار 25 نقطة أساس، بما يتماشى مع التوقعات، ليصل به إلى الحد الأعلى للنطاق المحايد المقدر، وهو النطاق الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يبطئه، فيما أفادت مصادر لـ«رويترز» بأن صناع السياسة يتوقعون مزيداً من تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال اتخاذ إجراء بهذا الصدد في وقت مبكر قد يكون في أكتوبر (تشرين الأول).

وأقر مسؤولون في البنكين المركزيين الألماني والإستوني بهذا الاحتمال يوم الجمعة، مع تأكيدهما أن أي خطوة ستعتمد على تطورات أسعار النفط والغاز.

وقال يواخيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، إن البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة إلى مستوى من شأنه أن يؤدي إلى كبح الاقتصاد بشكل طفيف.

وصرح لشبكة «سي إن بي سي» في مقابلة قائلاً: «لن أستبعد احتمال اضطرارنا للدخول في نطاق تقييدي طفيف، ولكن كما قلت، يعتمد الأمر بشكل كبير على كيفية تطور أسعار الطاقة، وكيفية تطور مشهد الأسعار خلال الشهر المقبل ربما».

وبدأت أسواق المال في تسعير احتمال إجراء ثلاث زيادات أخرى على الأقل في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي خلال العام المقبل، فيما تتوقع مؤسسات «غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«باركليز» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول)، بينما يتوقع «سيتي» رفعاً إضافياً في مارس (آذار) 2027.

وقال أولو كاسيك، محافظ البنك المركزي الإستوني، إن هذه التوقعات «مفهومة» في ضوء الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وخطر ارتفاع أسعار المواد الغذائية أيضاً.

وذكر في تدوينة له أن «التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة، على سبيل المثال، تشير إلى احتمال أن تكون الزيادة في أسعار الغاز والوقود أكبر بكثير ولمدة أطول مما كان متوقعاً في التقديرات».

كما حذر بريموز دولينك، محافظ البنك المركزي السلوفيني، في تدوينة له من «ارتفاع تكاليف الطاقة والكهرباء خلال أشهر الخريف والشتاء».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع قليلاً يوم الخميس توقعاته للنمو والتضخم، لكن هذه التوقعات لم تأخذ في الحسبان التحركات الأخيرة في أسعار الطاقة. وأدى الصراع المستمر منذ ستة أشهر في الشرق الأوسط إلى تدهور آفاق التضخم والنمو في منطقة اليورو، فيما دفعت تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط الخام إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ما يهدد بمزيد من الضغوط الصعودية على أسعار المستهلكين.

ويتوقع البنك المركزي الأوروبي بقاء التضخم أعلى من مستهدفه البالغ 2 في المائة لفترة ممتدة، فيما قال «باركليز» إن قرار رفع الفائدة، الذي وصفه بأنه «لا يحتاج إلى تفكير»، يعكس استمرار تركيز صناع السياسة على كبح التضخم، الذي لا يتوقع البنك المركزي الأوروبي عودته إلى مستهدفه قبل أواخر عام 2027.

وقال «غولدمان ساكس» إن رفع الفائدة في ديسمبر سيدفع أسعار الفائدة إلى «منطقة تقييدية بشكل طفيف».

وقال اقتصاديون في «سيتي»: «كلما طال أمد بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، زادت مخاطر تحوله إلى ظاهرة متأصلة في الاقتصاد».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع تكاليف الاقتراض بقوة خلال السنوات الماضية في مسعى لكبح التضخم، إلا أن المسؤولين شددوا بصورة متزايدة على أن قرارات السياسة النقدية ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

وحسب بيانات «إل إس إي جي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 93.9 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر.

ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل في 29 أكتوبر. وتتجه الأنظار أيضاً إلى اجتماعَي «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك اليابان المرتقبين الأسبوع المقبل، واللذين قد يعززان اتجاه التشديد النقدي عالمياً إذا ألمح صناع السياسة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *