أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه شدد لهجته بشأن مخاطر التضخم، متوقعاً أن يتجاوز معدل ارتفاع الأسعار 4 في المائة في مطلع العام المقبل، ومحذراً من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط واضطراب أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يدفعه إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً.
وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة، فيما أيد ثلاثة أعضاء رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».
لكن محضر الاجتماع أظهر تحولاً أكثر تشدداً في نبرة البنك، مع زيادة المخاطر المحيطة بمسار التضخم، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية.
وقال المحافظ أندرو بيلي: «حتى الآن، كان لارتفاع تكاليف الطاقة العالمية تأثير محدود على تحديد الأسعار والأجور في المملكة المتحدة. ولكن كلما طال أمد هذه التقلبات، زاد تأثيرها على التضخم، وزاد احتمال حاجتنا إلى رفع سعر الفائدة الأساسي للبنك لضمان عودة التضخم إلى مستوانا المستهدف البالغ 2 في المائة».
وأوضح البنك أن مخاطر التضخم مالت أكثر نحو الارتفاع منذ نشر توقعاته الاقتصادية الأخيرة في يوليو (تموز)، مشيراً إلى أن تحركات أسعار الطاقة منذ ذلك الحين تشبه السيناريو «السلبي» الذي ينطوي على خطر ترسيخ التضخم.
ورغم عدم ظهور مؤشرات حتى الآن على ضغوط مستمرة من سوق العمل أو سياسات التسعير لدى الشركات، قال البنك إن هذه المخاطر آخذة في التزايد.
التضخم يتجه إلى 4 %
ورفع بنك إنجلترا تقديراته لنمو الاقتصاد البريطاني في الربع الثالث إلى 0.4 في المائة، من 0.1 في المائة في توقعاته السابقة. لكنه في المقابل توقع أن يتجاوز التضخم «الآن حاجز 4 في المائة بقليل» بحلول أوائل عام 2027، مقارنة بتوقع سابق بأن تبلغ ذروة التضخم 3.2 في المائة في أواخر 2026.
وكان معدل التضخم قد بلغ 3.1 في المائة في أغسطس (آب)، ليظل أعلى من هدف البنك البالغ 2 في المائة، فيما شدد صانعو السياسة لهجتهم بشأن مخاطر استمرار الضغوط السعرية.
وقال البنك: «نظراً للفترة الزمنية التي تستغرقها آثار الجولة الثانية (من التضخم) للظهور، لم يكن من المناسب الانتظار طويلاً للحصول على أدلة على هذه الآثار قبل اتخاذ إجراءات تتعلق بالسياسة النقدية».
وصوّت كبير الاقتصاديين هيو بيل والعضوان الخارجيان في لجنة السياسة النقدية ميغان غرين وكاثرين مان مجدداً لصالح رفع الفائدة ربع نقطة مئوية.
وفي المقابل، أشار بيلي ونوابه سارة بريدن وكلير لومبارديلي وديف رامسدن، في محضر الاجتماع، إلى احتمال رفع سعر الفائدة الأساسي في المستقبل إذا تطلبت التطورات الاقتصادية ذلك.
تغيير في خطة السندات
وبالتزامن مع قرار الفائدة، أجرى بنك إنجلترا تغييراً كبيراً في نهجه لتقليص حيازاته من السندات الحكومية البريطانية، التي تراكمت خلال فترات سابقة من التحفيز النقدي.
وأعلنت لجنة السياسة النقدية أنها تستهدف خفض حيازاتها من السندات الحكومية المحتفظ بها لأغراض السياسة النقدية إلى الصفر بحلول عام 2034، مع الاحتفاظ ببعض السندات الطويلة الأجل للغاية التي اشتراها البنك لدعم إصدار الأوراق النقدية.
وفي تحول عن النهج السابق القائم على البيع النشط للسندات في السوق، قرر البنك الاحتفاظ بالسندات التي تستحق قبل عام 2035 حتى موعد استحقاقها، بينما سيدرس إمكانية بيع السندات التي تستحق بين عامي 2035 و2049 للحكومة.
ومن المقرر أن يعلن البنك خططه بشأن هذه السندات قبل أبريل (نيسان) المقبل، فيما قرر في الوقت الراهن تعليق جميع عمليات البيع النشطة للسندات الحكومية في السوق.