تراجعت الأسهم الإندونيسية إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما أثار تحذير شركة «إم إس سي آي» بشأن احتمال استبعاد إندونيسيا من مؤشراتها العالمية العام المقبل قلق المستثمرين، مما زاد التركيز على الخطوات التي تعتزم جاكرتا اتخاذها لمعالجة مخاوف مزود المؤشرات.
وهبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد تراجعه بنسبة 11.6 في المائة يوم الجمعة، في ظل موجة خسائر حادة جعلت السوق الإندونيسية الأسوأ أداءً عالمياً، عقب إعلان «إم إس سي آي» أنها تدرس نقل إندونيسيا من تصنيفها الحالي ضمن «الأسواق الناشئة» إلى فئة «الأسواق المستقلة»، وفق «رويترز».
ومن شأن الانتقال إلى فئة الأسواق المستقلة أن يهدد بعزل أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا عن تدفقات رؤوس الأموال الدولية، ويدفعه إلى هامش المشهد الاستثماري.
وأثار هذا الإجراء، الذي جاء أشد حدة مما كان متوقعاً، ضغوطاً إضافية على الجهات التنظيمية والمسؤولين الماليين في إندونيسيا.
وأعلنت بورصة إندونيسيا يوم الاثنين خفض الحد الأدنى المسموح به لهبوط الأسهم آلياً إلى 7 في المائة، من 15 في المائة، بهدف منح المستثمرين «فرصة لتقييم المعلومات المتاحة واستيعابها، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات استثمارية أفضل استناداً إلى الأسس الاقتصادية لإندونيسيا».
وجاء القرار عقب اجتماع عُقد خلال عطلة نهاية الأسبوع بين الجهة التنظيمية المالية ومشاركين في سوق رأس المال، بينهم محللون واقتصاديون.
وكانت جهة تنظيمية إندونيسية قد أعلنت يوم الجمعة أيضاً فرض عقوبات على جهات مرتبطة بشبهات التلاعب بالتداول في أسهم ثلاث شركات، بلغت قيمتها الإجمالية 2.1 تريليون روبية (116.4 مليون دولار).
وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن إعلان الغرامات يوم الجمعة يشير إلى أن هيئة الخدمات المالية الإندونيسية كانت تعمل على معالجة هذه المسألة منذ فترة.
وأضاف: «الغرامات خطوة إيجابية، لكن لا بد من اتخاذ إجراءات منسقة لترسيخ سلطة هيئة الخدمات المالية، والتحرك المباشر ضد بعض الأطراف المعروفة المتورطة في إساءة استخدام السوق».
وكانت «إم إس سي آي» قد هددت في يناير (كانون الثاني) بخفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وسلوكيات التداول. لكنها قالت يوم الجمعة إن عدم إحراز تقدم في معالجة هذه المخاوف يعني أن حتى خفض التصنيف إلى تلك الفئة لن يعكس خطورة المشكلات القائمة.
وقال استراتيجيون لدى «غولدمان ساكس» في مذكرة: «انتقل عبء الإثبات إلى الجانب الإندونيسي؛ إذ إن تجنب إعادة التصنيف سيتطلب أدلة واضحة على تنفيذ الإصلاحات المعلنة بصورة متسقة، وتحقيقها تحسناً ملموساً في أداء السوق».
مخاطر أوسع نطاقاً لتحذير «إم إس سي آي»
تقدّر «غولدمان ساكس» أن الاستبعاد الكامل من مؤشرات «إم إس سي آي» قد يؤدي إلى تخارجات من الصناديق السلبية بنحو 5.6 مليار دولار. وأضافت أن الصناديق النشطة التي تقيس أداءها على أساس هذه المؤشرات تدير استثمارات تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، وإن كانت قرارات البيع لديها ستظل اختيارية وليست مفروضة آلياً بسبب المؤشرات.
وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من الأسهم الإندونيسية 4.88 مليار دولار منذ بداية العام، ما يضع السوق على مسار تسجيل أكبر تخارج سنوي منذ 16 عاماً على الأقل.
وقال أنيندا ميترا، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي والاستثمار في آسيا لدى «بي إن واي إنفستمنتس»، إن انكشاف المستثمرين الأجانب على الأسهم الإندونيسية تقلص إلى حد قد يعني أن «مساحة التراجع الإضافي من المستويات الحالية ربما لم تعد كبيرة».
لكنه أضاف: «في الوقت نفسه، حتى مع وجود بعض الشركات والبنوك الجذابة التي تتمتع بأسس مالية واقتصادية متينة، فإن جذب رؤوس أموال بأحجام كافية سيكون أكثر صعوبة في هذه البيئة».
ويزيد تحذير «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو، التي واجهت سلسلة من الانتكاسات خلال العام الحالي، بعدما خفضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي لإندونيسيا إلى سلبية في وقت سابق من عام 2026.
كما يشعر المستثمرون بالقلق إزاء التداعيات المحتملة التي قد تتجاوز سوق الأسهم، التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار، بعدما تراجعت الروبية الإندونيسية إلى 18,040 مقابل الدولار، مقتربة من أدنى مستوى قياسي بلغته عند 18,190 في يونيو (حزيران).
وقال غاري تان، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في سنغافورة: «إن مصدر قلقنا الأكبر لا يتمثل في عمليات البيع المرتبطة بالمؤشرات في حد ذاتها، بل في احتمال انتقال الضغوط على المدى القريب إلى الروبية وعوائد السندات المحلية، حيث قد تؤدي اضطرابات السوق إلى تشديد الأوضاع المالية، مع تأثير أكبر على الاقتصاد الحقيقي».