وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن خفضت عملاقة التجزئة توقعاتها للأرباح وعددا من مستهدفاتها المالية السنوية، محذرة من التداعيات المالية المباشرة لأعمال الشغب والنهب التي اجتاحت العاصمة باريس ومدنا فرنسية أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
وتُعد “كارفور” أول شركة كبرى تكشف عن الأثر الاقتصادي الملموس لهذه الاضطرابات، ويرجح أن تكون الأكثر تضررا بسبب الانتشار الواسع لمتاجرها في وسط المدن وضواحيها.
أضرار جسيمة وضغوط تشغيلية
وكشف الرئيس التنفيذي للشركة، ألكسندر بومبارد، أن نحو 50 متجرا تعرضت للاعتداء والنهب والأضرار الجسيمة خلال اليوم الأول من الاحتجاجات، بعدما استهدفت مجموعات سريعة الحركة مئات المتاجر وحطمت واجهاتها.
وأوضح أن هذه الأحداث أدت إلى تراجع حاد في أعداد المتسوقين، وتقليص ساعات العمل، وارتفاع ملحوظ في تكاليف الأمن والخدمات اللوجستية، مقدرا الأثر السلبي المحتمل على ربحية الشركة بنحو 225 مليون دولار.
مخاوف المستهلكين والعام الحاسم
وفي وقت متأخر من الثلاثاء، وصف بومبارد الوضع بأنه “غير مسبوق”، مشيرا إلى وجود “درجة عالية من عدم اليقين” تجاه إنفاق المستهلكين وظروف تشغيل المتاجر. وشدد على أن هذه الأزمة تضرب قطاع التجزئة مع دخوله فترة نهاية العام الحاسمة، مما يفاقم الضغوط على الإنفاق الاستهلاكي المثقل أصلاً بارتفاع تكاليف الطاقة.
توقعات المحللين والمخاطر الاقتصادية
من جهته، يرى تشارلز ألين، المحلل لدى “بلومبرغ إنتليجنس”، أن استمرار تقليص ساعات العمل لفترة طويلة قد يدفع نسبة التراجع عن مستهدفات الأرباح إلى “أعلى خانة الآحاد”.
فيما أشارت شارلوت دي مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين لفرنسا وسويسرا في بنك “آي إن جي”، إلى أن التأثير على الاقتصاد الكلي يتوقف على مدة الاضطرابات؛ فإذا تكررت الاحتجاجات وأغلقت المتاجر وتعطل النقل، سيكون تعويض النشاط المفقود بالغ الصعوبة.
خلفية الاضطرابات وترقب الأسواق
وكانت احتجاجات غلاء المعيشة، التي شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص في فرنسا، قد تحولت إلى أعمال عنف طالت متاجر متنوعة، من المحال الفاخرة إلى متاجر السلع الرياضية ومحلات السوبر ماركت. ورغم تراجع الحدة بعد فرض حظر التجول، دعا المحتجون إلى يوم جديد من الاضطرابات.
وتترقب الأسواق المالية نتائج مبيعات شركة التجزئة “فناك دارتِي” ومجموعتي السلع الفاخرة “هيرمس إنترناشونال” و”كيرينغ” هذا الأسبوع، لقياس مدى امتداد الضرر، في ظل مخاوف من أن تطغى الأزمة لتعيد رسم خارطة الاستهلاك الفرنسي.
المصدر: “بلومبرغ”