الاقتصاد العراقي بين انكماش حاد في 2026… وتعافٍ مرتقب في 2027


قد يواجه الاندماج المحتمل بين شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، المملوكتين للملياردير إيلون ماسك، عقبات تنظيمية مرتبطة بالصين، في ظل مخاوف لدى الجهات الرقابية على جانبي المحيط الهادئ بشأن الأمن القومي وتبادل البيانات والتكنولوجيا.

وكان ماسك قد قال، الثلاثاء، إن الشركتين شكَّلتا لجاناً خاصة لمناقشة الاندماج، واصفاً الخطوة بأنها «فكرة جيدة». غير أن تحويل هذا الطرح واقعاً سيتطلب معالجة التحدي المتمثل في اعتماد «تسلا» بدرجة كبيرة على الصين في التصنيع، مقابل انخراط «سبيس إكس» في قطاع الدفاع، وفقاً لـ«رويترز».

وتعتمد شركة الصواريخ بصورة متزايدة على عقود حكومية وعسكرية أميركية حساسة؛ ما قد يعرّض أي اندماج يشمل عمليات «تسلا» في الصين لتدقيق مكثف من منظور الأمن القومي.

في المقابل، تشترط الجهات التنظيمية الصينية على «تسلا» الاحتفاظ داخل البلاد ببيانات المستخدمين التي تجمعها أنظمة القيادة الآلية؛ ما يعني أن أي ترتيبات للفصل بين العمليات ينبغي أن تحُول دون انتقال المعلومات أو التكنولوجيا بين الجانبين.

وفيما يلي أبرز الخيارات التي قد تلجأ إليها الشركتان وماسك لتجاوز العقبات المحتملة في واشنطن وبكين.

لافتة أمام أحد معارض «تسلا» في سانتا كلاريتا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

– هل تستطيع «تسلا» الاحتفاظ بأعمالها في الصين؟

يتمثل أحد الخيارات المحتملة في إنشاء حواجز تنظيمية وتقنية داخل الكيان المندمج، بما يضمن عزل عمليات «تسلا» في الصين ومنع «سبيس إكس» وبقية وحدات المجموعة من الوصول إلى البيانات الحساسة.

وقال دانيال كولار، رئيس قطاع السيارات والتنقل في مجموعة «إنترالينك»، إن هذا الترتيب ليس سابقة غير مألوفة، مشيراً إلى أن شركات مثل «إيرباص» و«هانويل» تمكنت من إدارة أنشطة دفاعية رئيسية خارج الصين، مع الاحتفاظ بعمليات داخلها.

وتشمل الأنشطة الدفاعية لـ«سبيس إكس» شركة «ستارشيلد»، التي تطوّر أنظمة أقمار اصطناعية للاستخدامات العسكرية والاستخباراتية لصالح وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

ويرجّح محللون أن يكون الفصل في الاتجاهين شرطاً أساسياً أيضاً لضمان بقاء بيانات السائقين الصينيين لدى «تسلا» داخل البلاد. فمنذ عام 2021، تلتزم الشركة بمتطلبات بكين التي تفرض الاحتفاظ بجميع بيانات السائقين داخل الصين.

وقال مايكل دن، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات المتخصصة في قطاع السيارات «دن إنسايتس»، إن «تسلا» قد تتمكن من مواصلة العمل في الصين لسنوات بوصفها وحدة مستقلة، لها أنشطة خاصة للبحث والتطوير واتفاقات صارمة تضمن بقاء البيانات داخل البلاد.

لكن التوفيق بين متطلبات بكين وواشنطن قد يكون صعباً، وفق كريستوفر تانغ، الأستاذ في كلية أندرسون للإدارة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس والمتخصص في سلاسل الإمداد العالمية.

ورأى تانغ أن الحكومة الصينية قد تستغل الاندماج المقترح للتفاوض بشأن مجموعة من المطالب مقابل الموافقة عليه، مضيفاً: «ستستخدم الصين ذلك ورقة ضغط. فهي تملك الآن القدرة على المساومة».

من جهته، حدد إيوانيس كوكوريس، أستاذ قانون المنافسة والاقتصاد في جامعة كوين ماري بلندن، تنازلين محتملين قد تطلبهما الصين: إتاحة الوصول أمام الشركات الصينية إلى تكنولوجيات ذات أهمية استراتيجية، والتعهد بالحفاظ على الطاقة الإنتاجية والاستثمارات داخل البلاد.

غير أن أي مطالبة بتبادل تكنولوجيا حساسة مرتبطة بـ«سبيس إكس» ستتعارض مباشرة مع القيود الأميركية المتعلقة بالأمن القومي.

2- هل يصبح التخارج من الصين خياراً؟

قال محللون إن هناك ثلاثة مسارات رئيسية محتملة للتخارج من أعمال «تسلا» في الصين: فصل العمليات في كيان مستقل مع احتفاظ «تسلا» بحصة اقتصادية أغلبية، أو بيعها مع إبرام اتفاقات طويلة الأجل لترخيص استخدام العلامة التجارية، أو التخارج الكامل من خلال بيع العمليات، ربما إلى شركة أخرى لصناعة السيارات.

لكن أي عملية تخارج ستواجه تحديات عدة، أبرزها تحديد الجهة التي قد تبدي استعداداً لشراء هذه الأصول.

وقال لي يانوي، المحلل لدى جمعية تجار السيارات الصينية، إن شركات صناعة السيارات الصينية لا يُرجح أن تهتم بالشراء؛ لأنها لا تحتاج إلى طاقات إنتاجية إضافية.

أما شركات السيارات الأجنبية، فتواجه بدورها ضغوطاً مالية؛ ما يقلل من احتمالات إقدامها على الاستحواذ.

ورأى كولار أن ماسك قد يفضّل بيع عمليات «تسلا» في الصين على مراحل، بدلاً من نقل السيطرة عليها بالكامل إلى جهة أخرى. لكنه أضاف أنه ما لم يكن ماسك يرغب في توجيه إشارة إلى تراجعه عن قطاع السيارات، فإنه يتوقع أن تجد «تسلا» وسيلة للاحتفاظ بعملياتها الصينية ضمن هيكل الملكية الحالي.

شعار شركة «سبيس إكس» في رسم توضيحي (رويترز)

3- الصين تظل مصدراً مهماً للتدفقات النقدية

قد يكون الانفصال الكامل عن الصين صعباً، في ظل الاندماج الوثيق للموردين الصينيين في منظومة أعمال ماسك الأوسع.

وقال ييل تشانغ، المدير العام لشركة «أوتو فورسايت» الاستشارية في شنغهاي، إن إنتاج مصنع «تسلا» في المدينة يتجاوز 50 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة العالمي من السيارات.

ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن هذه الاعتبارات لا تكفي لإفشال الصفقة.

وقال برايان مالبيري، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «زاكس لإدارة الاستثمارات»، التي تستثمر في «تسلا» و«سبيس إكس»، إن قاعدة التصنيع الصينية لـ«تسلا» كبيرة، لكن الشركة اتخذت بالفعل خطوات لتوسيع إنتاجها في الولايات المتحدة، ولا سيما في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر وسيارة «سايبركاب» ذاتية القيادة.

وأضاف أن كثيراً من المستثمرين يركزون بدرجة أكبر على الوعود التي يطرحها ماسك بشأن مستقبل هذه المشروعات.

وأشار مالبيري إلى اعتقاده بأن «تسلا» ستجادل أمام الجهات التنظيمية الأميركية بأن عملياتها في الصين لا تتداخل مع أنشطة «سبيس إكس». لكنه رجح أنها قد تضطر إلى إغلاق إنتاجها في الصين أو تقليصه إذا أخفقت في إقناع الجهات التنظيمية بقبول هذا الفصل.

وقال: «إنها مسألة قصيرة الأجل بما يكفي، ومحدودة بما يكفي، بحيث يمكن استيعابها».

في المقابل، قال تانغ إن آفاق «تسلا» المستقبلية قد تكون خارج الصين، لكن أعمالها الحالية في قطاع السيارات الكهربائية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على السوق الصينية، موضحاً أن جزءاً كبيراً من التدفقات النقدية اللازمة لتمويل رهانات الشركة المستقبلية يأتي من إنتاج السيارات الكهربائية في الصين.

وأضاف: «هذا هو تحديداً السبب الذي سيدفع الصين إلى استغلال هذه اللحظة؛ لأنكم ما زلتم في حاجة إليها».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *