الزيدي يراهن على “مكافأة من ترك السلاح”.. “الحرة”…

وأضافت الشبكة، نقلاً عن مصدر عراقي مطلع في واشنطن ومقرّب من الحكومة، أن الزيدي بعث رسائل إلى الجانب الأميركي عبر المبعوث الخاص إلى العراق وسوريا توم باراك، مفادها أن الاعتراض على تعيين الخزعلي قد يضعف قدرته على إقناع فصائل أخرى بإلقاء السلاح.

وبحسب المصدر، قال الزيدي لمسؤولين أميركيين: “يجب أن أكافئ من ترك السلاح، كي أجذب أكبر عدد ممكن من الفصائل”، فيما أشار المصدر إلى أن باراك نقل هذه الرسائل إلى مسؤولين أميركيين، وأن الموافقة على التعيين جاءت بعد ذلك.

ونقلت “الحرة” عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله إن واشنطن تتوقع من الزيدي الوفاء بالتزاماته التي قطعها للرئيس دونالد ترامب في تموز، والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع وقوع هجمات داخل الأراضي العراقية أو انطلاقاً منها، فضلاً عن بناء شراكة بين البلدين تخدم مصالحهما.

وأشارت الشبكة إلى أن ليث الخزعلي هو شقيق قيس الخزعلي، الأمين العام لعصائب أهل الحق، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية منذ عام 2020. وذكرت أن القوات الأميركية اعتقلت ليث عام 2007 على خلفية اتهامات تتعلق بهجوم استهدف قوات أميركية في كربلاء في كانون الثاني من العام نفسه، وأسفر عن مقتل خمسة جنود أميركيين، قبل إطلاق سراحه في حزيران 2009.

وأضافت أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على الخزعلي عام 2019، مشيرة إلى دوره القيادي في عصائب أهل الحق، فضلاً عن اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والهجوم المذكور.

وبحسب “الحرة”، كانت عصائب أهل الحق من أوائل الفصائل التي أعلنت، قبل نحو أربعة أشهر، بدء تسليم سلاحها إلى الدولة، ولم يرتبط اسمها بهجمات على المصالح الأميركية في الآونة الأخيرة، في حين نفذت فصائل أخرى ضمن ما يُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” هجمات استهدفت المصالح الأميركية في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ولفتت الشبكة إلى أن الزيدي أعلن، الخميس، اكتمال حكومته التي تولت مهامها قبل خمسة أشهر، بعد موافقة البرلمان على تعيين 11 وزيراً وثلاثة نواب لرئيس الوزراء، من بينهم ليث الخزعلي.

ونقلت “الحرة” عن مصدر سياسي في الإطار التنسيقي أن الزيدي كان قد وعد عصائب أهل الحق بمنحها منصب نائب رئيس الوزراء مقابل موافقتها على الانخراط في جهود حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف المصدر أن الجانب الأميركي اعترض في البداية على تولي الخزعلي المنصب، ما وضع الزيدي في موقف محرج، لأن الحركة ربطت موافقتها على الخطوة بالحصول عليه.

وفي سياق متصل، أشارت الشبكة إلى أن توم باراك وصف، في منشور على منصة “إكس” خلال حزيران الماضي، إعلان عصائب أهل الحق وفصيل آخر بدء تسليم سلاحهما للدولة بأنه “خطوة مهمة إلى الأمام”، معتبراً أنها تمثل بداية لحكم عراقي متجدد يقوم على استعادة السيادة وترسيخ الاستقرار.

من جهته، قال أستاذ الأمن والسياسة الخارجية في كلية القانون والعلاقات الدولية بجامعة جيهان في أربيل، مهند الجنابي، لـ”الحرة”، إن تعيين الخزعلي يمكن قراءته بوصفه محاولة لطمأنة عصائب أهل الحق وكتلتها السياسية، حركة صادقون، في ظل استمرار الجدل بشأن حصر السلاح بيد الدولة.

وأضاف الجنابي أن القيادة العراقية بدأت تميل إلى ما وصفه بـ”سيناريو التكريم” في التعامل مع ملف حصر السلاح أو نزعه أو مساءلة عناصر الفصائل، لافتاً إلى أن منصب نائب رئيس الوزراء لا يمنح شاغله صلاحيات تنفيذية مستقلة بحد ذاته، لكنه قد يمنح الحركة تأثيراً في القرارات وإدارة السلطة التنفيذية من خلال وجود ممثل لها في قيادة الحكومة.

وذكّرت الشبكة بأن مصادر في مكتب الزيدي كانت قد أبلغتها، في حزيران الماضي، أن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس نقل إلى رئيس الوزراء، خلال لقاء في 31 أيار، موقف إدارة ترامب الرافض لمشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة العراقية في المرحلة الحالية، حتى إذا أعلنت التخلي عن أسلحتها.

وبحسب تلك المصادر، فإن واشنطن لا تتعامل مع نزع السلاح باعتباره إجراءً شكلياً أو إعلاناً سياسياً، بل تشترط ما يشبه “فترة اختبار ومراقبة” للتحقق من تفكيك البنية العسكرية والاقتصادية للفصائل وإنهاء ارتباطاتها التنظيمية والعقائدية التي تمنحها استقلالية عن مؤسسات الدولة.

وأضافت المصادر أن الزيدي أبلغ الجانب الأميركي برغبته في منح المسار التفاوضي مع الفصائل المسلحة فرصة حقيقية، بسبب مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد مفاجئ إلى أزمة أمنية واسعة تنعكس على الاستقرار الداخلي والاقتصاد العراقي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *