اليوان عند أعلى مستوى في 4 سنوات… والأسهم الصينية تسجل أسوأ أداء منذ عقد

سجل اليوان الصيني، الجمعة، أقوى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من أربع سنوات، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، في وقت أغلقت فيه الأسهم الصينية على انخفاض حاد، لتسجل أكبر خسارة شهرية لها منذ أوائل عام 2016، تحت ضغط موجة بيع عالمية لأسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وارتفع اليوان في السوق المحلية إلى 6.659 مقابل الدولار بحلول الساعة 02:40 بتوقيت غرينيتش، وهو أقوى مستوى له منذ 6 يونيو (حزيران) 2022، بزيادة قدرها 22 نقطة أساس مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة. ويتجه بذلك نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، وللشهر الرابع توالياً، بعدما ارتفع بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية.

في المقابل، تراجعت الأسهم القيادية، إذ انخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 1.4 في المائة، ليغلق قرب أدنى مستوياته في عام، وهبط مؤشر «شنغهاي المركب» بالنسبة نفسها. وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة خلال جلسة الجمعة، فإنه سجل مكاسب أسبوعية بلغت 0.9 في المائة.

وخلال أكتوبر (تشرين الأول)، خسر مؤشر «سي إس آي 300» نحو 8.5 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ أكثر من عقد. كما انخفض بنسبة 15 في المائة على مدى الأسابيع الـ12 الماضية، في أطول سلسلة خسائر أسبوعية مسجلة في تاريخه.

موجة بيع تضغط على أسهم التكنولوجيا

وقادت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي موجة التراجع في الأسواق الصينية، بعدما أعادت خسائر أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية إشعال المخاوف بشأن العوائد المحتملة للإنفاق الضخم على هذه التقنية، وسط قلق المستثمرين من استنزاف السيولة بفعل الاستثمارات المتزايدة.

وشملت موجة البيع أسهم الشركة الأم لـ«غوغل»، «ألفابت»، و«أمازون» و«إنتل»، فيما هبط سهم «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، إحدى كبرى شركات صناعة رقائق الذاكرة، بأكثر من 7 في المائة.

وتراجع مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات التكنولوجيا المدرجة في بورصة شنغهاي، بنسبة 5.5 في المائة، كما هبط مؤشر «سي إس آي 5 جي» لقطاع الاتصالات بنسبة 6.2 في المائة. وانخفض سهم شركة «إيوبتلينك تكنولوجي» الصينية المتخصصة في إنتاج وحدات الاتصالات الضوئية بنسبة 14 في المائة، لترتفع خسائره خلال الشهر إلى 50 في المائة.

وفي مواجهة التراجعات الواسعة، ارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 2 في المائة، مع اتجاه المستثمرين إلى القطاعات الأقل مخاطرة. كما صعدت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة، رغم بقاء المؤشر المعني بها قرب أدنى مستوياته في عامين.

وقال كينيث فونغ، رئيس أبحاث الإنترنت في الصين لدى «يو بي إس»، إن بعض الأسهم باتت تتعامل، عند تقييمات تتراوح بين 10 و11 مرة للأرباح بعد احتساب الاستثمارات الجديدة في الذكاء الاصطناعي، مع ذروة الإنفاق باعتبارها عبئاً دائماً على الأرباح، من دون أن تمنح قيمة تذكر لاحتمالات عودة التدفقات النقدية المستقبلية إلى مستوياتها الطبيعية أو نجاح الشركات في تحقيق إيرادات من الذكاء الاصطناعي.

وفي هونغ كونغ، قاد القطاع المالي المكاسب بارتفاع بلغ 1.3 في المائة، بينما صعدت أسهم شركات التطوير العقاري في البر الرئيسي الصيني بنسبة 2.8 في المائة.

تحويلات المصدرين تدعم اليوان

وعلى صعيد سوق الصرف، يواصل المصدرون الصينيون تحويل حيازاتهم من الدولار إلى العملة المحلية، في ظل ارتفاع اليوان، وفقاً لمتعاملين. ورغم أن صعود العملة الصينية يشكل تحدياً للمصدرين، نتيجة تراجع القيمة المحلية لحيازاتهم الدولارية، فإن عمليات بيع الدولار وتكثيف التحوط تضيف مزيداً من الضغوط الصعودية على اليوان.

وفي المقابل، تراجع الدولار بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، بعدما دفعت موجة جديدة من عمليات بيع أسهم الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى الأصول الأكثر أماناً.

وقبل افتتاح الأسواق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي لليوان عند 6.7138 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بمقدار 590 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان في السوق المحلية بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من السعر المرجعي الذي يحدده البنك يومياً.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة، إن التدرج المستمر في تحديد السعر المرجعي يشير إلى أن صانعي السياسات لا يميلون إلى عكس مسار ارتفاع اليوان، وإن كان من الممكن أن تتباطأ وتيرة هذا الارتفاع.

وأضافوا أن استمرار متانة النمو الأميركي وبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة قد يوفران دعماً للدولار على المدى القريب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة عرقلة مسار ارتفاع اليوان.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.147 في المائة إلى 101.73 نقطة. وارتفع اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة أمام الدولار منذ بداية الأسبوع، وبنسبة 0.7 في المائة خلال الشهر الحالي، فيما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6557 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.02 في المائة خلال التعاملات الآسيوية.

وبناءً على السعر المرجعي المحدد الجمعة، ارتفعت القيمة المرجحة لليوان أمام عملات الشركاء التجاريين للصين، وفق مؤشر سلة «سي إف إي تي إس»، إلى 103.77 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 15 يوليو (تموز) 2022، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى البيانات الرسمية.

وفي اليابان، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، لكنه رفع توقعاته للتضخم وجدد تأكيد استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض للحد من مخاطر تصاعد التضخم، في قرار يراقبه المستثمرون لتقييم انعكاساته المحتملة على الدولار واليوان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *