وتسلط النبرة الحذرة التي تطغى على موسم الأرباح الضوء على الضغوط التي تواجه الشركات التي تضررت بالفعل من الرسوم الجمركية الأمريكية وارتفاع تكاليف المدخلات وضعف الطلب، حتى قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير الماضي.
بينما تمسكت بعض الشركات بتوقعاتها للعام بأكمله، حيث أشار المسؤولون التنفيذيون إلى ارتفاع تكاليف النقل والمواد الخام، المرتبطة بشكل خاص بالاضطراب في مضيق هرمز، بالإضافة إلى انخفاض ملحوظ في الرؤية المستقبلية.
وقالت شركة “أكزو نوبل”، صانعة دهانات “دولوكس”، إن النزاع يرفع تكاليف التوريد، على الرغم من أن ارتفاع الأسعار وتوفير التكاليف ساعدها في تجاوز توقعات السوق.
وأوضح الرئيس التنفيذي غريغ بوكس-غيوم لوكالة “رويترز”: “ستزيد سلة المواد الخام لدينا بنسبة تصل إلى حوالي 10-20%، نظرا لاضطراب مضيق هرمز”، مشيرا إلى أن التأثير الكامل سيكون محسوسا خلال الربعين القادمين.
وأضاف أن منتجات الشركة ذات العلامات التجارية، المستخدمة على سفن الشحن وسيارات الفورمولا 1، تمنحها نطاقا أكبر لنقل زيادات الأسعار مقارنة بنظيراتها الأكثر تعرضا للمواد الكيميائية السلعية.
يراقب المستثمرون والاقتصاديون عن كثب ما إذا كانت الشركات يمكنها امتصاص الصدمة، أو ما إذا كان عدم اليقين المطول بشأن الطاقة والنقل والجغرافيا السياسية يجبر المزيد من الشركات على رفع الأسعار (مما يغذي التضخم) أو تقليص التوقعات (مما يضرب النمو).
ويعتمد الكثير على المدة التي يستمر فيها النزاع، وما إذا كان مضيق هرمز – وهو قناة لنحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية – سيعاد فتحه بالكامل، مما يخفف من قيود العرض.
ووفقا لمراجعة أجرتها رويترز لبيانات الشركات منذ بدء الحرب (أواخر فبراير)، فإن “21 شركة قامت بسحب أو خفض التوجيهات المالية، و32 شركة أشارت إلى زيادات في الأسعار، و31 شركة حذرت من تأثير مالي سلبي للنزاع”.
وقال بريان مادن، كبير مسؤولي الاستثمار في “First Avenue Investment Counsel”: “كلما طالت هذه الحرب، رأينا المزيد من هذه الشركات التي لديها قوة تسعير أقل تقوم بتخفيض التوجيهات. ورأينا المزيد من الشركات التي لديها قوة تسعير تنقل زيادة الأسعار إلى المستهلكين والشركات، مما يؤدي إلى تضخم أعلى محتمل”.
وكانت شركات السفر من بين الأكثر تضررا، حيث أجبرت أسعار وقود الطائرات المرتفعة شركات الطيران ومنظمي الرحلات السياحية على رفع الأجور، أو إضافة رسوم وقود، أو إيقاف الطائرات عن العمل، بينما تؤثر التوترات الجيوسياسية سلبا على ثقة المستهلكين.
مجموعة TUI السياحية الألمانية خفضت توقعاتها للأرباح التشغيلية الأساسية للعام بأكمله وعلقت توجيهات الإيرادات. وقالت في بيان: “لا يزال النزاع المستمر في الشرق الأوسط وعدم اليقين المحيط بمدته يحدان من الرؤية قصيرة المدى ويدفعان إلى توخي الحذر من قبل المستهلكين”.
شركة “يونايتد إيرلاينز” أشارت إلى ضغوط على الطلب، متوقعة أرباحا للربع الثاني وللعام بأكمله أقل من تقديرات وول ستريت.
قطاع السلع الاستهلاكية: من حليب الأطفال إلى المصاعد
مجموعة “دانون” الغذائية الفرنسية أعلنت عن نمو مبيعات في الربع الأول تجاوز التوقعات، لكنه تباطأ بشكل حاد عن أواخر العام الماضي، مستشهدة بالاضطراب المرتبط بالحرب في شحنات حليب الأطفال.
شركة “أوتيس” العالمية لصناعة المصاعد قالت إن مبيعاتها من المعدات الجديدة تضررت بسبب تأخيرات الشحن المتعلقة بالحرب والرسوم الجمركية.
شركة “ريكيت” (صانعة صابون ديتول) حذرت من انخفاض هوامش الربح في النصف الأول، مستشهدة بارتفاع أسعار النفط، مما دفع أسهمها إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2024.
قطاع التعدين والصناعات الثقيلة
شركة “ساوث 32” للتعدين المتنوع، قالت إنها تضررت من ارتفاع أسعار الشحن وأسعار المواد الخام، ونفذت تدابير للتخفيف من آثار سلسلة التوريد المحتملة. وأكدت أنها تراقب وضع وقود الديزل عن كثب، رغم أنها لا تعاني حالياً من نقص.
شركة “TE Connectivity” قال رئيسها التنفيذي تيرينس كيرتن إنه سيتعين عليه نقل ارتفاع أسعار الشحن والمنتجات القائمة على النفط مثل الراتنج إلى العملاء إذا طال أمد الحرب.
تضيف حرب إيران طبقة جديدة من عدم اليقين حتى بالنسبة للشركات التي بدأت العام بدفاتر طلبات صلبة وقوة تسعير.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة GE Aerospace، لاري كالب، يوم الثلاثاء إن الشركة كانت سترفع توقعاتها لولا عدم اليقين الحالي. كما حذرت شركة 3M من أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة بنسبة 50 نقطة أساس في أسعار منتجاتها.
مع استمرار الحرب وعدم وضوح أفقها، يبدو أن المستهلكين حول العالم هم الخاسر الأكبر، إذ سيواجهون موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تبدأ من تذاكر الطيران وصولا إلى دهانات المنازل وحليب الأطفال. وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق المالية موسم أرباح قاتم قد يعيد رسم خرائط الاستثمار العالمي في الأشهر المقبلة.
المصدر: رويترز