نجحت الأسهم اليابانية في تحويل خسائرها المبكرة إلى مكاسب بنهاية تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تعافي أسهم أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية، في وقت واصلت فيه عوائد السندات الحكومية اليابانية الارتفاع مع تصاعد رهانات رفع الفائدة وترقب الأسواق إشارات جديدة من مسؤولي البنوك المركزية في طوكيو وواشنطن.
وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً 0.5 في المائة عند 65856.43 نقطة، بعدما كان قد هبط بما يصل إلى 1.4 في المائة خلال الجلسة، فيما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.5 في المائة إلى 4093.67 نقطة. وقال كبير الاستراتيجيين في «دايوا للأوراق المالية»، شوجي هوسوي، إن صعود «توبكس» منذ الافتتاح أظهر استمرار تدفق الأموال إلى الأسهم اليابانية.
وكانت شركات الرقائق مصدر الضغط الرئيسي في بداية التعاملات، امتداداً لموجة بيع عالمية في أسهم أشباه الموصلات قبل نتائج «إنفيديا» المرتقبة. إلا أن تحسن السوق الكورية ساعد نظيرتها اليابانية على تقليص خسائرها؛ إذ عادت «سامسونغ إلكترونيكس» إلى الارتفاع 0.19 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» 0.68 في المائة.
وفي طوكيو، ارتفعت أسهم «طوكيو إلكترون» 0.47 في المائة، و«كيوكسيا» 0.65 في المائة، في حين قلّصت «أدفانتست» خسائرها إلى 0.14 في المائة. وتكتسب نتائج «إنفيديا» أهمية تتجاوز السوق الأميركية، بعدما أصبحت الشركة مقياساً رئيسياً لسلامة دورة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. وأي تباطؤ في النمو أو إشارات إلى ضعف العائد على الإنفاق الضخم قد يعيدان المخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا المرتفعة.
وفي سوق الدين، كانت الصورة أكثر حذراً، فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 2.895 في المائة، مقتفياً أثر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتعافي أسعار النفط بعد خسائرها في الجلسة السابقة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 3.765 في المائة، ولأجل 30 عاماً إلى 4.065 في المائة، في حين بلغ عائد الأربعين عاماً 4.17 في المائة.
ويعكس ارتفاع العوائد مزيجاً من المخاوف بشأن التضخم والتوقعات المتزايدة لتشديد السياسة النقدية اليابانية. وتترقب الأسواق تصريحات نائب محافظ «بنك اليابان» ريوزو هيمينو، الخميس، بحثاً عن إشارات بشأن اجتماع سبتمبر (أيلول)، وسط توقعات بأن يواصل البنك مسار تطبيع السياسة النقدية.
أما العامل الخارجي الأكثر أهمية فيتمثل في خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، إذ يسعى المستثمرون لمعرفة مدى استعداد البنك المركزي الأميركي للإبقاء على سياسة متشددة في مواجهة التضخم.
ويضيف النفط عنصراً آخر إلى المعادلة اليابانية. فالأسواق لا تزال تقيّم تأثير تشديد العقوبات الأميركية الثانوية على إيران، وأي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على اليابان، التي تعتمد بشدة على الواردات لتلبية احتياجاتها النفطية، بما قد يرفع تكاليف الشركات والأسعار المحلية ويدعم مبررات رفع الفائدة.
وهكذا تبدو السوق اليابانية أمام توازن دقيق، حيث أسهم التكنولوجيا تراهن على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تسعّر سوق السندات مخاطر التضخم وارتفاع الفائدة. وستكون نتائج «إنفيديا»، ثم رسائل مسؤولي «بنك اليابان» و«الاحتياطي الفيدرالي»، الاختبارات الأقرب لتحديد ما إذا كان انتعاش الأسهم قابلاً للاستمرار، أم أن ارتفاع تكلفة الأموال سيعيد الضغط على تقييماتها.