أصابع ميتة – أخبار السعودية

مثل تفاحة تمازح سكيناً..

مثل سمكة تبحث عن الحرية خارج البحر..

مثل شفرة حلاقة يلهو بها طفل رضيع..

ومثل أشياء كثيرة يأتي الموت

كأنه غير قاصد حين يمد يده إلينا مثل طوق نجاة.

كل يوم أضع يدي على قلبي

لأتأكد أنه ما زال يعمل..

أضع يدي على رأسي

وأتذكر كل الجماجم التي رأيتها في الأفلام الوثائقية،

يرصفونها في الفاترينة كأنها أوانٍ منزلية معروضة للبيع..

سيزيلون التراب العالق في جمجمتي بفرشاة ناعمة

ويضعونها في قفص زجاجي

للتباهي باكتشافهم مقبرة قديمة..

سيكتبون عليها رقماً

الجمجمة رقم 3 مثلاً..

لقد تحوّلتُ إلى رقم

لا أحد يعرف اسمي.

سيتأملني المختبر بعينيه الزجاجيتين،

سيلتقطون لي صوراً بالكاميرا وجهاز الأشعة

ويتحدثون عني بصيغة الجمع حين يقولون «أسلافنا»..

ويستدلون على تطور أسلافهم بالأسنان الصناعية

التي ما زالت ملتصقة بفكي الأسفل.

في طفولتي سمعت واعظاً يصرخ من داخل الراديو: «الجمجمة.. الحمَّام»….

كان صوته متقطعاً ولاهثاً،

لا أدري ما الذي كان يريد قوله

لكني حتى اللحظة أخاف من الجمجمة

ومن انقطاع الكهرباء ليلاً وأنا في الحمَّام.

أكتب الآن بأصابع ميتة..

أصابعي سبقتني إلى المقبرة

لكثرة التراب الذي أهلته على قبور من أحب..

لم أعد أمشي في الجنازات

ولم أعد أهيل التراب على الموتى

كي أحتفظ بما تبقى مني.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *