هادي جلو مرعي
عندما توجهت الى إحدى دوائر المرور خارج مركز العاصمة منذ سنوات كنت تحملت مشقة أن أستفيق مبكرا، وأن أعبر عن حزني بالصمت، وكان الطريق طويلا مع إحتمال أن لا أنجز معاملة تجديد الإجازة في اليوم نفسه، والإضطرار للعودة في اليوم التالي، حينها وجدت الإجراءات في المتناول، وعدت عند الظهر الى وسط بغداد، مع شعور بالزهو…
كنت أفكر حينها إنني سأضطر الى تجديد إجازة السوق تلك بعد ثماني سنين، وكان المرجح لذلك هو العام 2031 وكنت أقول في سري: إنه وقت طويل، وكنت أقول حينها: سيكون عمري وصل الستين عاما، وقد أكون ميتا حينها، وإعترتني نشوة إنني لن أتوجه الى دائرة المرور. تخيلوا ماذا يفعل الكسل بالإنسان..
الخبر الجيد هو إعلان مدير المرور العام الفريق عدي الحساني إن توجيهات رئيس الوزراء السيد علي الزيدي ملزمة بضرورة التحول الألكتروني في العمل المروري مايعني تطبيق التقنيات الحديثة في تمضية الإجراءات الخاصة بمعاملات المرور عبر تطبيقات ألكترونية على الهاتف، وهو أمر في غاية الأهمية لأنه سيتيح للمواطنين والموظفين تجاوز العقبات المتمثلة بالوقت، والطريق، والروتين، وجلب الأوراق الثبوتية، وإستنساخها، والوقوف في الطابور، والإنتقال من نافذة الى أخرى. بالرغم من أن الفريق الحساني أكد إن النوافذ تلك قلصت، وهناك إمكانية للوصول الى العمل عبر النافذة الواحدة للتخفيف عن المواطنين، وتجنيبهم أي معاناة محتملة.
التحول الألكتروني عملية رائعة، وتطبيقها في مؤسسات الدولة كافة أمر في غاية الأهمية لأنه سيجعل المواطن أكثر طمأنينة، ويسهل الإجراءات، ويتجاوز الروتين، ويضعف من حلقة الفساد، وهو ضمن إجراءات تعمل عليها الحكومة العراقية للتحول نحو الرقمنة الكاملة..