الأسواق الآسيوية تتراجع بعد سبتمبر المضطرب مع بقاء عوائد السندات تحت الضغط

تراجعت الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات أكتوبر (تشرين الأول)، فيما ظلت أسواق السندات تحت الضغط بعد شهر مضطرب، مع موازنة المستثمرين بين تباطؤ التضخم الأميركي وتراجع توقعات رفع الفائدة، وبين ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات تاريخية عززت المخاوف بشأن تكلفة الاقتراض.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 0.14 في المائة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 1 في المائة، مدعوماً بأسهم شركات الرقائق.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.3 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية 0.75 في المائة في التعاملات المبكرة.

ولم تنجح النتائج القوية لشركة «ميكرون» في رفع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الآسيوية، في وقت ظل فيه المستثمرون حذرين بفعل ارتفاع عوائد السندات واستمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والاقتصاد العالمي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن نتائج «ميكرون» تمثل تأكيداً جديداً على قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي والذاكرة، لكن الأسواق قد تبدأ في التساؤل عما إذا كانت أزمة نقص الذاكرة تقترب من ذروتها، حتى مع استمرار تجاوز الطلب للمعروض.

وأضافت أن الصورة الاقتصادية أصبحت أكثر تبايناً، إذ خففت البيانات الأميركية الأضعف بعض الضغوط على توقعات «الفيدرالي» وعلى عوائد السندات قصيرة الأجل، لكن العوائد طويلة الأجل لا تزال مرتفعة، ما يعني أن المخاوف المتعلقة بتكلفة رأس المال لم تتراجع.

عوائد السندات في دائرة الضوء

شهدت أسواق السندات موجة بيع قوية خلال سبتمبر، مع ارتفاع العوائد بفعل مخاوف التضخم الناجمة عن صعود تكاليف الطاقة، إلى جانب توقعات بأن يؤدي ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى دعم النمو الاقتصادي وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.306 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف يونيو (حزيران) 2007، فيما سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.634 في المائة، بعدما بلغ 5.6517 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2002.

ويركز المستثمرون على المدة التي ستبقى فيها عوائد سندات الخزانة فوق مستوى 5 في المائة، في ظل ارتفاع الدين الأميركي إلى أكثر من 40 تريليون دولار.

وقال دارين شيمس، الرئيس العالمي لمبيعات أسعار الفائدة لدى «نومورا»، إن مستوى 5 في المائة وحده لا يقدم الكثير من المعلومات بالنظر إلى حجمه في سياق تاريخي، لكن سرعة ارتفاع العوائد ومسارها هما ما يلفتان انتباه المستثمرين.

التضخم يقلص رهانات رفع الفائدة

أظهرت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم الأميركي في أغسطس (آب) بوتيرة أقل من المتوقع، مع تعديل الضغوط السعرية في الشهر السابق بالخفض، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 28 أكتوبر.

وتُظهر تسعير العقود المرتبطة بالفائدة احتمالاً يبلغ 38 في المائة لرفع الفائدة هذا الشهر، مقارنة بـ50 في المائة قبل يوم واحد، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي».

وكان «الفيدرالي» قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ زيادات أخرى في تكلفة الاقتراض خلال الأشهر المقبلة. كما ساهمت تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون وليامز، الذي قال الثلاثاء إنه لا يرى «حاجة ملحة» لاتخاذ إجراء إضافي، في تقليص توقعات الرفع في أكتوبر.

وظل الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة. واستقر اليورو عند 1.1334 دولار بعد تراجعه 2.5 في المائة خلال سبتمبر، فيما انخفض الين 0.3 في المائة إلى 157.95 ين للدولار، بعدما ارتفع 1.5 في المائة الشهر الماضي.

وفي اليابان، أظهر ملخص آراء مسؤولي بنك اليابان خلال اجتماع سبتمبر أن بعض الأعضاء رأوا حاجة إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي أسواق السلع، استقرت أسعار النفط إلى حد كبير في التعاملات المبكرة، مع تقييم المستثمرين مسار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وآفاق صادرات الخام من الشرق الأوسط.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *