حذّر الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، من أن الحديث المتزايد عن تراجع الطلب على النفط قد يبعث برسالة إلى المستثمرين مفادها أن الوقت حان للتوقف عن الاستثمار في الصناعة النفطية، في وقت ترى فيه المنظمة أن تأمين الإمدادات المستقبلية يتطلّب تدفقات ضخمة من رأس المال.
وقال الغيص، في مقابلة مع تلفزيون «النهار» الجزائري على هامش زيارته إلى الجزائر بمناسبة مرور عشر سنوات على «اتفاق الجزائر» المبرم في سبتمبر (أيلول) 2016، إن الحديث عن انخفاض الطلب على النفط يمثّل «رسالة خطيرة» مفادها ضرورة التوقف عن الاستثمار في الصناعة النفطية، معتبراً أن ذلك يتعارض مع موقف «أوبك» وما يطالب به كثيرون في قطاع النفط والطاقة.
Today marks the 10th anniversary of the landmark Algiers Accord, an outcome of the 170th (Extraordinary) Meeting of the OPEC Conference which took place on 28 September 2016 in Algiers, Algeria. The Accord represented a pivotal turning point in the history of cooperation between… pic.twitter.com/JNpPtTbyhb
— OPEC (@OPECSecretariat) September 28, 2026
وتقدّر «أوبك» احتياجات الاستثمار التراكمية في قطاع النفط بنحو 17.7 تريليون دولار حتى عام 2050، لتلبية نمو الطلب المتوقع والحفاظ على قدرة الصناعة على توفير الإمدادات.
ويأتي تحذير الغيص في وقت تتزايد فيه التقديرات التي تتحدث عن قرب بلوغ الطلب العالمي على النفط ذروته، في ظل التحول نحو مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات وتوسع استخدام تقنيات الطاقة البديلة. وتتمسك «أوبك» في المقابل برؤيتها التي ترى استمرار الحاجة إلى النفط ضمن مزيج الطاقة العالمي.
وقال الغيص إن النفط سيظل يشكّل أكثر من 30 في المائة من مزيج الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن الوقود الأحفوري لا يزال متجذراً بعمق في منظومة الطاقة العالمية، وأن التعامل مع مستقبل الطاقة يتطلّب قدراً من الواقعية.
الاستثمار واستقرار السوق
ويربط الغيص بين استمرار الاستثمار وقدرة صناعة النفط على تلبية الطلب وتأمين الإمدادات، في وقت تواجه فيه الصناعة تحولات كبيرة في سوق الطاقة العالمية.
وخلال زيارته إلى الجزائر، أكد الغيص أن الاستثمار وتأمين الإمدادات والاستقرار الاقتصادي عناصر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الذي أرساه التعاون بين دول «أوبك بلس».
كما شدد على أن «أوبك» تركز على استقرار سوق النفط وتوازن العرض والطلب، بدلاً من استهداف مستويات محددة للأسعار.
اتفاق الجزائر
وتأتي تصريحات الغيص خلال زيارته للجزائر بمناسبة مرور عشر سنوات على «اتفاق الجزائر» الذي وصفه بأنه منعطف تاريخي في التعاون بين الدول المنتجة للنفط ومهّد لتأسيس «أوبك بلس».
وأشاد الغيص بالدور الجزائري في التوصل إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن المشاورات التي بدأت في الجزائر واستُكملت في فيينا أفضت إلى إطار التعاون بين «أوبك» والدول المنتجة من خارج المنظمة.
وقال إن الاتفاق شكّل أول تعاون من هذا النوع بين «أوبك» وعشر دول من خارجها، وإن الجزائر اضطلعت بدور دبلوماسي في إقناع الدول غير الأعضاء بالانضمام إلى الاتفاق.
كما أشار إلى محطات أخرى في تاريخ الجزائر داخل «أوبك»، بينها استضافة أول قمة لقادة الدول الأعضاء في الجزائر عام 1975، التي قادت إلى إنشاء صندوق «أوبك» للتنمية الدولية.