الإيرادات التشغيلية في السعودية ترتفع 6.1 % خلال يونيو


تجاوز الدين الفيدرالي الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة تعكس – ليس فقط الحجم المتزايد لاقتراض أكبر اقتصاد في العالم – بل أيضاً سرعة تراكم الديون وتنامي تكلفة خدمتها. فقد أضيف نحو تريليون دولار إلى الدين خلال خمسة أشهر فقط، بينما يتجه عجز الموازنة إلى تسجيل نحو 1.8 تريليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية الحالية.

لكن ماذا يعني رقم بهذا الحجم؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

لماذا يرتفع الدين الأميركي؟

ببساطة، عندما تنفق الحكومة أكثر مما تحصل عليه من الإيرادات الضريبية، تموّل الفجوة بالاقتراض. وقد تراكمت الديون عبر عقود نتيجة مزيج من خفض الضرائب وزيادة الإنفاق، إضافة إلى الاقتراض الاستثنائي خلال جائحة «كوفيد – 19».

وتزداد الضغوط أيضاً مع ارتفاع الإنفاق على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية «ميديكير»، في ظل تقدم السكان في السن وتقاعد أعداد كبيرة من جيل طفرة المواليد، وفق شبكة «سي إن إن».

وقد بلغ الدين الأميركي 20 تريليون دولار قبل أقل من عقد، مما يعني أن حجمه تضاعف تقريباً خلال فترة قصيرة نسبياً.

المشكلة ليست في الرقم وحده

لا يعني وصول الدين إلى 40 تريليون دولار أن الاقتصاد الأميركي يواجه أزمة مالية فورية. فالولايات المتحدة تصدر عملة الاحتياط العالمية، وتمتلك سوقاً ضخمة وعميقة لسندات الخزانة، مما يمنحها قدرة استثنائية على الاقتراض.

لكن سرعة نمو الدين مقارنة بالإيرادات والاقتصاد هي مصدر القلق الأكبر. فكلما ارتفع الدين، تحتاج الحكومة إلى إصدار مزيد من سندات الخزانة لتمويل العجز وإعادة تمويل الديون القائمة. وإذا طالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل شراء هذه السندات، ترتفع تكلفة الاقتراض على الحكومة، وتزداد معها أعباء الفائدة.

رجل يمر بجوار ساعة الدين الوطني في مدينة نيويورك في 19 أغسطس الحالي (رويترز)

الفائدة… الحلقة الأكثر إثارة للقلق

من المتوقع أن تتجاوز مدفوعات الفائدة على الدين تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية، بعدما تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال خمس سنوات.

وهنا تظهر المشكلة بصورة أوضح: الحكومة لا تدفع هذه الأموال لتمويل برنامج جديد أو بناء بنية تحتية، بل لسداد تكلفة الديون التي تراكمت في السابق.

ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح الديون الجديدة وإعادة تمويل الديون المستحقة أكثر تكلفة، مما قد يؤدي إلى حلقة متصاعدة: دين أعلى، ففوائد أكبر، فعجز أكبر، فاقتراض إضافي، فدين أعلى.

لماذا يهتم المستثمرون بسندات الخزانة؟

لأن سندات الخزانة الأميركية لا تحدد تكلفة اقتراض الحكومة فقط، بل تؤثر في جزء كبير من الاقتصاد العالمي.

ويُنظر إلى عائد سندات الخزانة، خصوصاً لأجل 10 و30 عاماً، باعتباره مرجعاً أساسياً لتسعير الاقتراض. وعندما ترتفع العوائد، ترتفع عادةً تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات وتمويل الشركات.

وهذا يعني أن ارتفاع الدين والعوائد لا يبقى داخل موازنة الحكومة، بل يمكن أن يصل في النهاية إلى المستهلك والشركات والأسواق المالية.

لماذا ارتفعت عوائد السندات الآن؟

تزامن بلوغ الدين 40 تريليون دولار مع موجة بيع عالمية في السندات طويلة الأجل.

المستثمرون يواجهون في الوقت نفسه عدة مخاوف: ارتفاع مستويات الدين الحكومي، وزيادة المعروض من السندات، واستمرار التضخم، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً 5.3 في المائة هذا الأسبوع، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 2007.

وتعني العوائد المرتفعة أن المستثمرين يطلبون تعويضاً أكبر عن إقراض الحكومة الأميركية، سواء بسبب مخاوف التضخم أو اتساع الاقتراض الحكومي أو ارتفاع علاوة المخاطر.

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

هل تدخل الخزانة الأميركية يغير الصورة؟

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في محاولة لدعم السيولة وتهدئة الارتفاع الحاد في العوائد.

وقد نجحت الخطوة في دفع العوائد إلى الانخفاض مؤقتاً، لكنها لا تعالج السبب الأساسي وراء ارتفاعها: تزايد احتياجات الاقتراض والعجز المالي ومخاوف التضخم. ولهذا يرى محللون أن تأثير عمليات إعادة الشراء قد يكون قصير الأجل ما لم تتغير الاتجاهات المالية الأساسية.

هل الدين الأميركي وصل إلى نقطة الخطر؟

ليس بالضرورة. فالولايات المتحدة لا تزال قادرة على الاقتراض، وسندات الخزانة ما زالت من أكثر الأصول استخداماً في النظام المالي العالمي. لكن المخاطر تزداد إذا استمر الدين في النمو بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد والإيرادات الحكومية على مواكبته.

الخطر الحقيقي إذن، ليس «40 تريليون دولار» كرقم منفرد، وإنما ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيستطيع تحمل تكلفة هذا الدين مستقبلاً، خصوصاً إذا بقيت أسعار الفائدة مرتفعة.

في الخلاصة، الدين الأميركي البالغ 40 تريليون دولار ليس مجرد رقم قياسي؛ إنه اختبار لقدرة الولايات المتحدة على تمويل عجزها من دون أن تتحول تكلفة الاقتراض إلى عبء يضغط على الاقتصاد والأسواق والموازنة.

وكلما ارتفعت الفوائد، أصبح جزء أكبر من أموال الحكومة مخصصاً لخدمة الدين بدلاً من تمويل الاستثمار والدفاع والبرامج الاجتماعية. لذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد تجاوز حاجز 40 تريليون دولار ليس «كم بلغ الدين؟» فقط، بل «إلى أي حد يمكن أن يستمر في الارتفاع قبل أن تصبح كلفته الاقتصادية والسياسية أكثر صعوبة؟».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *