السوق السعودية ترتفع مع استئناف التداولات بعد معالجة الخلل الفني


قد يكون ضعف الفرنك السويسري نتيجة غير متوقعة للتدخل الأميركي- الياباني الأخير لدعم الين؛ إذ بدأ المستثمرون يبحثون عن بدائل للعملة اليابانية في صفقات «الكاري ترايد» (تجارة الفائدة) الشهيرة، وسط ارتفاع مخاطر تدخل السلطات مجدداً في سوق الصرف، وهو ما قد يوفر متنفساً للشركات وصانعي السياسات في سويسرا الذين عانوا لسنوات من قوة عملتهم.

ولا يزال الفرنك أقوى بنحو 12 في المائة أمام اليورو مقارنة بمستواه قبل 5 سنوات، رغم تراجعه في الأشهر الأخيرة، مدعوماً بفائض الحساب الجاري المستمر في سويسرا، وسلامة أوضاع المالية العامة، وانخفاض التضخم، وتدفقات المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وفق «رويترز».

وقد جعلت قوة الفرنك الصادرات السويسرية أكثر تكلفة، وضغطت على النمو الاقتصادي.

ويؤثر كل من الين والفرنك في صفقات «الكاري ترايد»، التي يقترض فيها المستثمرون عملات ذات أسعار فائدة منخفضة لبيعها، والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى في أماكن أخرى، وغالباً في الأسواق الناشئة.

وكان الين لفترة طويلة عملة التمويل المفضلة لهذه الصفقات، ولكنه مرشح للبقاء شديد التقلب مع ترقب المتعاملين احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً. ودفع ذلك إلى بدء تحول نحو الفرنك السويسري، وفق محللين ومستثمرين، وهي موجة قد تتسارع إذا نجحت واشنطن وطوكيو في دفع العملة اليابانية إلى مستويات أقوى.

العلم السويسري يرفرف فوق مقر شركة «نستله» في سويسرا (رويترز)

وقال فريدريك ريبتون، كبير مديري المحافظ في فريقَي إدارة الدخل الثابت والعملات العالمية لدى «نيوبيرغر بيرمان»: «سيفكر المشاركون في السوق في تحويل بعض مراكز التمويل الخاصة بهم».

وأضاف أن أداء اليورو مقابل الفرنك «ربما يكون المؤشر الأكثر دلالة على كيفية تطور بيئة السوق».

الفرنك يتراجع

ويتداول الفرنك عند نحو 0.9385 مقابل اليورو، بالقرب من أضعف مستوياته في نحو عام، بعدما تراجع نحو 4 في المائة من أعلى مستوى له في 11 عاماً، عند قرابة 0.9 فرنك لليورو، والذي سجله في مارس (آذار).

كما انخفض الفرنك نحو 7 في المائة من أعلى مستوى له في 11 عاماً أمام الدولار، الذي سجله في يناير (كانون الثاني).

ورفعت «رابوبنك» الأسبوع الماضي توقعاتها لسعر اليورو مقابل الفرنك خلال فترة تتراوح بين 9 و12 شهراً إلى 0.95 من 0.94، في إشارة إلى توقعها مزيداً من الضعف للعملة السويسرية.

صفقات «الكاري ترايد» تعيد ترتيب أوراقها

تشهد صفقات «الكاري ترايد» أفضل أداء لها منذ سنوات، مدفوعة بانخفاض تقلبات أسواق العملات، ولكنها تصبح أكثر صعوبة عندما تبدأ العملة المقترضة في التحرك بقوة؛ إذ يمكن أن تمحو الخسائر الناتجة عن تقلب سعر الصرف المكاسب الصغيرة الناتجة عن فروق أسعار الفائدة.

ويقول محللون إن من الصعب تحديد حجم سوق «الكاري ترايد» بدقة، ولكن مراكز البيع على العملات التي تمثل رهانات على انخفاض قيمتها، تعد مؤشراً تقريبياً جيداً.

وأدت التدخلات الأخيرة إلى تقليص مراكز البيع على الين، لتقترب من مستويات مراكز البيع على الفرنك السويسري.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق لدى «آي إن جي»: «سيستغرق الأمر الكثير للابتعاد عن الين كعملة تمويل، ولكن هناك كثيراً من العوامل التي قد تدفع المستثمرين إلى التخلي عن هذه العادة».

ورغم أن الين يُتوقع أن يظل خياراً رئيسياً في صفقات «الكاري تريد»، بوصفه من أكثر العملات الرئيسية تداولاً، فإن مخاطر التدخل ليست العامل الوحيد الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في الرهان على انخفاضه.

كما تؤثر توقعات رفع أسعار الفائدة اليابانية، واحتمالات أن يعيد صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني العملاق توجيه جزء من استثماراته نحو الأصول المحلية، في ديناميكيات الين.

العلم السويسري يرفرف على مؤخرة قارب في قاع بحيرة برينيه (أ.ف.ب)

الفرنك بديل منخفض التكلفة

ومع إبقاء البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة منخفضة، يبرز الفرنك بديلاً واضحاً للين في تمويل صفقات «الكاري ترايد».

وقال أدارش سينها، رئيس استراتيجية العملات العالمية ضمن مجموعة العشر لدى «بنك أوف أميركا»: «ليست أسعار الفائدة السويسرية أقل من اليابانية فحسب؛ بل إن تقلب الفرنك أقل أيضاً».

وتبلغ أسعار الفائدة حالياً صفر في المائة في سويسرا مقابل 1 في المائة في اليابان.

ويتبنى «بنك أوف أميركا» منذ فترة توصية ببيع الفرنك السويسري مقابل الين، مستهدفاً مستوى 190 يناً للفرنك، مقارنة بنحو 196 يناً حالياً و200 ين قبل التدخل الأخير.

وترتكز التوصية جزئياً على تحسن ميزان المدفوعات الياباني، ولكنها تستند أيضاً إلى أن استخدام الفرنك كعملة تمويل يبدو أكثر جاذبية من الين، وفق سينها.

وقد يلقى أي تراجع في قيمة الفرنك نتيجة زيادة استخدامه في تمويل صفقات «الكاري ترايد» ترحيباً من البنك الوطني السويسري، الذي أكد أنه مستعد للتدخل إذا لزم الأمر لإضعاف العملة.

وقال ريبتون من «نيوبيرغر بيرمان» إنه أصبح أقل تشاؤماً بشأن العملة السويسرية، مقارنة بما كان عليه قبل شهرين، في ضوء التحركات الحادة الأخيرة، رغم أنه لا يزال «غير محبذ» لديه.

أما تيرنر من «آي إن جي»، فرأى أن التحول نحو استخدام الفرنك عملة تمويل بدلاً من الين لا يزال في مراحله الأولى، ولكنه قد يتسارع.

وقال: «اليابانيون يريدون يناً أقوى، والسويسريون يريدون فرنكاً أضعف، ولذلك سيكون الأمر منطقياً».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *