الليرة السورية تصعد.. ما هي الأسباب؟

ويأتي ذلك بالتوازي مع انخفاض أسعار الذهب الأمر الذي أثار زوبعة من الأسئلة حول التقلبات السريعة في سوق الصرف وما إذا كانت هذه التقلبات حقيقية أو وهمية ومرتبطة بأسباب آخرى مفتعلة.

وشهدت السوق المحلية تقلبات منذ نهاية العام 2024، وبحسب بيانات موقع “الليرة اليوم” سجل الدولار في سوق دمشق 13550 ليرة للشراء و13650 ليرة للبيع، وهي الأسعار نفسها في حلب وإدلب، بينما بلغ في الحسكة 13700 ليرة للشراء و13800 ليرة للبيع.

وفي المقابل، أظهرت النشرة الصادرة عن مصرف سوريا المركزي بتاريخ 24 يونيو 2026، تثبيت سعر صرف الدولار عند 11300 ليرة للعملة القديمة و113 ليرة للعملة الجديدة، وذلك للمصارف العاملة وشركات ومكاتب الصرافة وسعر الحوالات الخارجية والأفراد.

وبالتزامن مع استعادة الليرة لبعض من قيمتها تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية إذ بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 نحو مليون و318 ألف ليرة سورية، فيما سجل غرام الذهب عيار 21 نحو مليون و538 ألف ليرة.

ويأتي هذا الانخفاض بعد أن بلغ سعر صرف الدولار في 11 يونيو الجاري نحو 14500 ليرة للشراء و14600 ليرة للمبيع في عدد من المحافظات السورية، بينما تراوح سعر استلام الحوالات المالية آنذاك بين 14400 و14450 ليرة للدولار الواحد.

التقلبات بسبب التلاعب

وأكد الخبير الاقتصادي حسن ديب على أن ما يجري من تقلبات في أسعار الصرف مفتعلة ولا ترتبط بالقيمة الحقيقية لليرة السورية لأنها لم تنتح عن دورة اقتصادي حقيقي يمكن الركون إليه بل إلى عملية تلاعب بسعر الصرف.

وأشار ديب في حديثه لـRT الى وجود جهات تمتلك سيولة مادية كبيرة تقف وراء عملية التلاعب هذه بقصد تحقيق مكاسب من التقلبات السريعة في السوق مستشهدا على ذلك بالتراجع الوهمي الذي أصاب الدولار والذي بلغ نسبة 6,29 بالمئة خلال 13 يوما، مشددا على أن الانخفاض الحالي لا يستند إلى زيادة في دورة الإنتاج الحقيقي أو توفير كمية كبيرة من القطع الأجنبي نتيجة تراجع في المستوردات أو إلى ارتفاع مفاجئ في الحوالات الخارجية بل يشكل “انخفاضا وهميا” يسبق في الغالب عودته إلى الارتفاع مجددا بحيث يصل إلى مستويات قياسية لاحقا.

ثمة أسباب آخرى

وقدم الخبير الاقتصادي علي عبدالله تصورا آخر للتراجع الأخير في سعر الدولار معتبرا أن انخفاضه لا يحمل مؤشرات اقتصادية مشجعة بل يرتبط بظروف موسمية وبوادر خطط نقدية مؤقتة. وهو لا يعني بالضرورة تحسنا في المؤشرات الاقتصادية الأساسية، بل قد يكون ناتجا عن عوامل موسمية ونقدية مؤقتة أبرزها ارتفاع الطلب على الليرة السورية مع عمليات استبدال العملة وما ترتب على موسم شراء القمح إلى جانب تأثير الشائعات بشأن احتمال تقييد التعامل بالليرة التركية في بعض مناطق شمال غربي سوريا.

وأشار عبدالله إلى أنه ورغم تحسن الليرة في السوق الموازية إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق وهو الأمر الذي يدل على أن السوق الموازية لا تزال تعطي البيانات الحقيقية للاقتصاد وأن المركزي اضطر لرفع سعر الصرف الرسمي اعترافا منه بصورة غير مباشرة بأن سعر صرف الليرة على أرض الواقع أعلى مما كان قد أعلنه مسبقا.حيث إن استمرارية الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية يفسح المجال أمام المضاربين كما يشجع عملية الإحتفاظ بالدولار ويخلق حالة من الشك عند المستثمرين والتجار.

وختم المحلل الاقتصادي حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تكون السياسة النقدية الحالية للمصرف المركزي واضحة لأن ذلك سينعكس على السوق بشكل لا لبس فيه. وسيجعل المستثمرين والتجار على بينة من أمرهم في كل خطوة يمكن أن يقدموا عليها.

المصدر: RT



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *