«المركزي الأوروبي» يتوقع ارتفاعاً طفيفاً في نمو الأجور بالنصف الأول من 2027


​أنفق المستهلكون الأميركيون نحو 107 مليارات دولار إضافية على البنزين والديزل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، مقارنة بما كانوا سينفقونه في غياب الصراع، في فاتورة تعكس انتقال صدمة أسعار النفط إلى ميزانيات الأسر والاقتصاد الأميركي، وفق تقديرات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مختبر الحلول المناخية في جامعة براون.

وتشير تقديرات المختبر إلى أن الإنفاق على البنزين وحده تجاوز المستوى الذي كان متوقعاً لولا الحرب بنحو 59 مليار دولار، بينما بلغت الزيادة في تكلفة الديزل نحو 48 مليار دولار. وبذلك، يصل متوسط التكلفة الإضافية إلى أكثر من 500 مليون دولار يومياً، منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق «وول ستريت جورنال».

وتأتي هذه الزيادة في وقت تتصاعد فيه أسعار النفط، مع تجاوز خام برنت مائة دولار للبرميل، ما يرجح استمرار ارتفاع فاتورة الوقود الأميركية خلال الأسابيع المقبلة.

ولا تمثل فاتورة الوقود الإضافية سوى جزء محدود من إجمالي إنفاق المستهلكين الأميركيين، الذي تتوقع وزارة التجارة أن يتجاوز 22 تريليون دولار هذا العام. ولكن حجمها يتجاوز -حسب الصحيفة- ما ينفقه الأميركيون سنوياً على التعليم في دور الحضانة والمدارس الابتدائية والثانوية، كما تقترب من الإنفاق السنوي على خدمات الإنترنت والتأمين على الحياة.

ضغط على الأُسَر والاقتصاد

لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على زيادة ما يدفعه المستهلك عند محطات البنزين. فارتفاع تكلفة الطاقة يدفع بعض الأسر -ولا سيما منخفضة ومتوسطة الدخل- إلى خفض مدخراتها أو تقليص إنفاقها على سلع وخدمات أخرى.

وقال مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «أوكسفورد إيكونوميكس»، لـ«وول ستريت جورنال» إن ارتفاع أسعار الوقود «يشكل بالتأكيد عبئاً على الاقتصاد».

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي أن معدل الادخار الشخصي تراجع إلى 3 في المائة في يوليو (تموز)، وهو من أدنى مستوياته منذ الركود الذي شهدته الولايات المتحدة بين عامَي 2007 و2009.

وقال بيرس إن بعض الأميركيين بدأوا بالفعل في استنزاف مدخراتهم لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، مضيفاً أن «من الواضح أن ذلك لا يمكن أن يستمر إلى الأبد».

وكانت زيادة الإعفاءات الضريبية قد وفَّرت بعض الدعم للأسر، عندما بدأت أسعار النفط في الارتفاع مع اندلاع المواجهات في فبراير، ولكن هذا الدعم تراجع، بينما توقف نمو الأجور الحقيقية، وفق الصحيفة.

شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

الديزل في قلب الصدمة

وتبرز أسعار الديزل بصورة خاصة في موجة ارتفاع تكاليف الطاقة، نظراً إلى استخدامه على نطاق واسع في الزراعة، ومعدات البناء، وقطاع النقل، والخدمات اللوجستية.

وأُغلقت عقود خام برنت يوم الثلاثاء عند 108.75 دولار للبرميل، بينما سجلت العقود الآجلة للديزل مستوى قياسياً جديداً عند 5.26 دولار للغالون.

ووصل متوسط سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى 6.27 دولار للغالون يوم الثلاثاء، وفق بيانات «إيه إيه إيه»، بينما تجاوز السعر 8 دولارات في ولاية كاليفورنيا.

وترى رقية إبراهيم، كبيرة استراتيجيي السلع لدى «بي سي إيه ريسيرتش»، أن أسعار الوقود ربما دخلت بالفعل منطقة تدفع بعض الشركات إلى تقليص عمليات أصبحت غير مربحة، مضيفة أن الارتفاعات الحالية «تقود على الأرجح إلى تدمير الطلب».

ولا يقتصر الأثر المحتمل على قطاع النقل؛ إذ يمكن أن تنتقل زيادة تكاليف الوقود إلى أسعار الغذاء؛ خصوصاً مع اقتراب موسم حصاد عدد من المحاصيل الرئيسية في الولايات المتحدة.

59 مليار دولار للبنزين و48 ملياراً للديزل

ويستند نموذج جامعة براون إلى أسعار التجزئة اليومية وأنماط الطلب التاريخية، لتقدير الفرق بين الإنفاق الفعلي على الوقود وما كان يمكن أن يكون عليه في غياب الحرب.

وحسب النموذج؛ بلغت الزيادة التراكمية في إنفاق الأميركيين على البنزين نحو 59 مليار دولار منذ بداية العام، مقارنة بالمستوى المتوقع من دون الحرب، بينما بلغت الزيادة في تكلفة الديزل نحو 48 مليار دولار.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن هذه التقديرات لا تحسب الانخفاض المحتمل في الطلب الناجم عن ارتفاع الأسعار، ما يعني أن الإنفاق الفعلي الإضافي قد يكون أقل قليلاً.

لكن جيف كولغان، الأستاذ في جامعة براون ومدير مختبر الحلول المناخية، يرى أن انخفاض الاستهلاك نفسه يمثل تكلفة اقتصادية للحرب؛ لأن ارتفاع الأسعار يجبر المستهلكين على التخلي عن مشتريات كانوا سيختارونها لولا ذلك.

سعر وقود الديزل على مضخة بمحطة وقود تابعة لشركة في كاليفورنيا (أرشيفية- رويترز)

صدمة الوقود تضغط على «الفيدرالي»

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تعقيد مهمة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»؛ إذ ترفع التضخم في وقت بدأت فيه تكاليف الوقود تضغط أيضاً على قدرة الأُسَر على الإنفاق.

كما ساهم صعود أسعار النفط في دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز 5 في المائة للمرة الأولى منذ سنوات، ما يرفع تكاليف الاقتراض في الاقتصاد.

وفي المقابل، توفر قوة الاستثمار المرتبط ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب مكاسب سوق الأسهم التي استفادت منها الأسر الأكثر ثراءً، بعض الدعم للطلب الأميركي، بما يساعد الاقتصاد على امتصاص صدمة أسعار الطاقة في الوقت الحالي، وفق «وول ستريت جورنال».

لكن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يغيِّر هذه المعادلة، إذا اضطرت الأسر إلى خفض مدخراتها وإنفاقها، أو بدأت الشركات في تقليص نشاطها بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل.

وتأتي هذه الضغوط في وقت لا تزال فيه إمدادات النفط العالمية تواجه اضطرابات متعددة؛ إذ بقيت حركة الشحن عبر مضيق هرمز دون مستويات ما قبل الحرب، بينما تهدد جماعة الحوثي المدعومة من إيران ناقلات النفط في الجانب الغربي من شبه الجزيرة العربية، في حين أدت هجمات أوكرانية إلى تعطيل جزء كبير من طاقة التكرير الروسية.

وتشير بيانات وزارة التجارة إلى أن الأميركيين أنفقوا أكثر من 400 مليار دولار على وقود مثل البنزين العام الماضي، من دون احتساب تكلفة الديزل التي تتحملها الشركات. ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط والوقود، تزداد احتمالات انتقال الصدمة من محطات الوقود إلى قطاعات النقل والزراعة والغذاء، ثم إلى إنفاق الأسر والتضخم الأوسع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *