تضخم هادئ في السعودية عند 1.8 % رغم اضطرابات أسواق السلع عالمياً

حافظ معدل التضخم في السعودية على وتيرته الهادئة خلال يوليو (تموز) الماضي، مسجلاً 1.8 في المائة على أساس سنوي، في قراءة تعكس استمرار تماسك المستوى العام للأسعار، رغم بقاء تكاليف السكن والإيجارات مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية. ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه موجة التضخم العالمية إلى الارتفاع مجدداً، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والغذاء واضطرابات أسواق السلع.

وتشير بيانات «الهيئة العامة للإحصاء»، الخميس، إلى أن الزيادة السنوية في أسعار المستهلك بالسعودية تركزت بصورة أساسية في السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، التي ارتفعت أسعارها 4.2 في المائة، مع صعود الإيجارات الفعلية للسكن 4.3 في المائة، في حين سجلت الأغذية والمشروبات ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة، والنقل 1.4 في المائة.

وتُبرز هذه التركيبة أن التضخم المحلي لا يزال محصوراً نسبياً في عدد من المكونات، وليس موجة واسعة تشمل معظم بنود سلة المستهلك، حيث تعدّ السعودية ضمن الاقتصادات ذات التضخم المنخفض في «مجموعة الـ20».

ويرى مختصون أنه بالمقارنة مع معدلات التضخم في «مجموعة الـ20»، تعدّ السعودية ضمن الاقتصادات الأقل في هذا المعدل بتسجيل 1.8 في المائة، في حين سجلت الصين واحداً في المائة، واليابان 1.5 في المائة، في أحدث البيانات المتاحة للمقارنة.

ووفق المختصين، فإن ذلك يعكس استمرار استقرار الأسعار في المملكة؛ إذ ترسم قراءة يوليو الماضي صورة لاقتصاد يتمتع بتضخم منخفض ومستقر نسبياً مقارنةً بالمشهد الدولي، مع بقاء السكن والإيجارات العامل الأوضح في الضغط على الأسعار.

الضغوط التضخمية عالمياً

وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن استقرار التضخم السعودي عند 1.8 في المائة «يمثل قراءة إيجابية للاقتصاد، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية عالمياً»، مؤكداً أن «الأهم من مستوى التضخم نفسه هو تركيبة هذا المعدل؛ إذ إن الارتفاع لا يبدو واسع النطاق عبر مختلف مكونات سلة المستهلك، بل يتركز بدرجة كبيرة في السكن والإيجارات».

وبيّن باعجاجة أن «المؤشرات تعني أن القدرة الشرائية للمستهلك لا تواجه موجة تضخمية شاملة؛ مما يعزز مناخ الاستقرار الاقتصادي والاستهلاكي في المملكة»، موضحاً في الوقت ذاته أن السعودية ما زالت ضمن الاقتصادات الأقل في معدل التضخم ضمن «مجموعة الـ20».

المستوى العام للأسعار

من ناحيته، قال المختص في الشأن الاقتصادي، أحمد الشهري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ينبغي عدم النظر إلى معدل 1.8 في المائة بوصفه مؤشراً على غياب الضغوط السعرية، فارتفاع تكاليف السكن والإيجارات يظل نقطة تستحق المتابعة، خصوصاً مع استمرار الطلب على السكن في المدن الكبرى».

وأضاف الشهري: «التحدي خلال الفترة المقبلة لن يكون في السيطرة على التضخم العام فقط، وإنما في ضمان ألا تتحول ضغوط قطاع السكن إلى موجة أوسع تمتد إلى بقية مكونات الإنفاق. ومع ذلك، فإن بقاء التضخم عند هذا المستوى يعكس حتى الآن تماسكاً واضحاً في المستوى العام للأسعار».

وتابع أن معدل التضخم عند 1.8 في المائة «يعكس استقراراً ملحوظاً في المستوى العام للأسعار، مع استمرار التوازن في مختلف مكونات الإنفاق، بما في ذلك قطاع السكن الذي يحظى بمتابعة مستمرة في إطار السياسات الاقتصادية المتبعة».

ووفق الشهري، فإن بقاء التضخم عند هذا المستوى «يؤكد وجود تماسك واضح في الأسعار، ويوفر بيئة مواتية للحفاظ على الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الطلب المتوازن على السكن في المدن الكبرى ضمن الإطار العام للاقتصاد».

الإيجارات السكنية

وأظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» استمرار تأثير تكاليف السكن على مسار التضخم المحلي، في وقت ظلَّت فيه الزيادات في بقية المكونات ضمن نطاقات محدودة. وكان قطاع السكن المحرِّك الأكبر للتضخم خلال الشهر؛ نتيجة ارتفاع مجموعة الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 4.3 في المائة.

وفي قراءة لبقية مكونات السلة، ارتفعت أسعار قطاع العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بنسبة 2.9 في المائة، مدفوعة بارتفاع أسعار الأمتعة الشخصية الأخرى بنسبة 11.1 في المائة، بينما زادت أسعار المجوهرات والساعات 12 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الترفيه والرياضة والثقافة 2.4 في المائة، متأثرة بزيادة أسعار عروض العطلات بنسبة 3.7 في المائة.

في المقابل، سجَّل بعض مكونات الإنفاق تراجعاً في الأسعار، إذ انخفض قسم الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل بنسبة 0.5 في المائة، بينما تراجعت أسعار الملابس والأحذية 0.4 في المائة، بما ساعد في الحدِّ من الضغوط التضخمية الإجمالية.

وجاء قطاع الأغذية والمشروبات في المرتبة الثانية من حيث التأثير في التضخم، بارتفاع سنوي بلغ 1.5 في المائة، وإسهام قدره 0.3 نقطة مئوية في معدل التضخم العام. كما ارتفعت أسعار النقل 1.4 في المائة، مسهمة بـ0.2 نقطة مئوية، في حين أسهم قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بـ0.2 نقطة مئوية.

وتشير تركيبة الإسهامات إلى أنَّ التَّضخُّم في السعودية خلال يوليو لم يكن ناتجاً عن موجة ارتفاع واسعة ومتزامنة في مختلف مكونات سلة المستهلك، وإنما تركَّز بدرجة أكبر في السكن، مع إسهامات أقل من الأغذية والنقل وبعض الخدمات.

المقارنة الشهرية

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة خلال يوليو مقارنة بشهر يونيو (حزيران) السابق عليه، في زيادة محدودة تعكس استمرار استقرار الاتجاه العام للأسعار. وجاءت الزيادة الشهرية مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 0.9 في المائة؛ نتيجة زيادة مجموعة الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 7.1 في المائة.

وزادت أسعار النقل 0.2 في المائة، والمطاعم وخدمات الإقامة 0.5 في المائة، والترفيه والرياضة والثقافة 0.4 في المائة. وفي المقابل، انخفضت أسعار العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى بنسبة واحد في المائة، كما تراجعت أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية والصيانة الدورية للمنزل 0.1 في المائة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *