شركة نرويجية تستحوذ على «كابريكورن إنرجي» البريطانية مقابل 396 مليون دولار

قدمت البيانات الاقتصادية اليابانية الصادرة في مطلع سبتمبر (أيلول) إشارات قوية إلى أن اقتصاد البلاد يدخل مرحلة أكثر توازناً بين نمو الاستثمار الخاص وتحسن النشاط الصناعي، في وقت تزداد فيه احتمالات أن يمضي بنك اليابان قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، مدعوماً بمرونة أرباح الشركات، وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وأظهرت بيانات وزارة المالية أن الإنفاق الرأسمالي للشركات ارتفع 1.6 في المائة في الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مقابل زيادة هامشية بلغت 0.05 في المائة فقط في الربع الأول. وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، ارتفع الإنفاق 1.5 في المائة، ما يشير إلى تسارع واضح في استعداد الشركات لضخ أموال جديدة في المصانع والمعدات والتكنولوجيا. وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأنها ستدخل في حساب بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعدلة التي ستصدر في 8 سبتمبر.

وكانت القراءة الأولية قد أظهرت نمو الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة في الربع الثاني، مقارنة بـ1.9 في المائة في الربع السابق، وسط ضعف نسبي في إنفاق الأسر والشركات.

لكن أحدث بيانات الاستثمار قد تدفع إلى مراجعة أكثر إيجابية للتوقعات، خصوصاً مع ظهور مؤشرات موازية على تحسن قوي في قطاع التصنيع. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 54.9 نقطة في أغسطس (آب)، من 54.5 نقطة في يوليو (تموز)، مسجلاً الشهر الثامن على التوالي من التوسع.

والأهم أن الأعمال الجديدة نمت بأسرع وتيرة منذ يناير (كانون الثاني) 2018، مدفوعة بطلب قوي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما ارتفعت طلبات التصدير بأسرع وتيرة منذ مطلع 2018، بدعم من الطلب في أميركا الشمالية وجنوب شرقي آسيا والصين، فيما زاد الإنتاج للشهر الثامن على التوالي عند واحدة من أسرع الوتائر منذ أكثر من عقد.

• الذكاء الاصطناعي يدفع الاستثمار

ويبدو أن طفرة الذكاء الاصطناعي أصبحت أحد أهم محركات الاستثمار الصناعي الياباني.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «معهد نورينتشوكين للأبحاث»، إن النمو العالمي القوي في الذكاء الاصطناعي يفرض ضغوطاً على الشركات اليابانية لزيادة استثماراتها حتى لا تتخلف عن منافسيها.

وتزداد هذه الضغوط مع توجه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى تقديم حوافز استثمارية تستهدف قطاعات استراتيجية، من بينها الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتصنيع المتقدم، والبنية التحتية للطاقة.

وبالتالي، لا يأتي الإنفاق الرأسمالي الحالي فقط نتيجة تحسن دوري في الاقتصاد، بل يعكس أيضاً سباقاً هيكلياً لإعادة بناء القدرات الصناعية والتكنولوجية.

كما تلعب مشكلة نقص العمالة دوراً في هذه المعادلة. فشيخوخة السكان، وتراجع حجم القوى العاملة يدفعان الشركات إلى الاستثمار في الأتمتة والبرمجيات والمعدات التي ترفع الإنتاجية، وتقلل الاعتماد على العمالة البشرية. ويجعل هذا الاستثمار الرأسمالي أحد أهم محركات النمو المحلي في اليابان خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا ظل استهلاك الأسر أقل قوة.

• أرباح قياسية تمنح الشركات مساحة

وتدعم أرباح الشركات هذا الاتجاه. فقد ارتفعت مبيعات الشركات 5.9 في المائة على أساس سنوي، بينما قفزت الأرباح المتكررة 24.6 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 44.7 تريليون ين، أي نحو 280 مليار دولار.

وساعد ضعف الين، وخفض الرسوم الجمركية الأميركية، الشركات الموجهة للتصدير على تعزيز أرباحها، ما منحها قدرة أكبر على الاستثمار رغم ارتفاع أسعار الفائدة.

ويرى مينامي أن أرباح الشركات أظهرت قدرة واضحة على تحمل التأثير السلبي المحتمل لزيادات الفائدة الأخيرة، مضيفاً أن هذه القوة تدعم الرأي القائل إن زيادات إضافية في أسعار الفائدة لن تشكل مشكلة كبيرة للقطاع الخاص.

وهذه نقطة شديدة الأهمية بالنسبة لبنك اليابان، الذي يحاول تطبيع السياسة النقدية من دون الإضرار بالنمو.

• مزيد من الحجج لرفع الفائدة

تشير الأسواق بدرجة كبيرة إلى أن البنك المركزي قد يرفع سعر الفائدة في اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر، مع احتمال أن تصبح وتيرة التشديد أسرع بعد ذلك من المعدل الحالي البالغ تقريباً زيادتين سنوياً.

فالبيانات الجديدة تقدم للبنك ثلاث حجج في اتجاه التشديد: الاستثمار الرأسمالي يتسارع، والنشاط الصناعي قوي، وربحية الشركات تتحسن.

وفي الوقت نفسه، لا تزال ضغوط الأسعار مرتفعة تاريخياً. صحيح أن تضخم تكاليف المدخلات تباطأ في أغسطس إلى أدنى مستوى منذ مارس (آذار)، لكن الشركات ما زالت تواجه تكاليف مرتفعة للمواد الخام والنفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط واختناقات التوريد حول مضيق هرمز، إلى جانب ضعف الين. وهذا يعني أن بنك اليابان لا يستطيع الاعتماد فقط على تراجع بعض مؤشرات التكلفة للقول إن مخاطر التضخم انتهت.

وقد أصبحت معادلة السياسة النقدية أكثر تعقيداً: فإذا أبقى البنك الفائدة منخفضة لفترة طويلة، فقد يسمح بتراكم ضغوط الأسعار وضعف الين. أما إذا شدد بسرعة كبيرة، فقد يرفع تكاليف تمويل الشركات والحكومة. لكن البيانات الحالية تشير إلى أن الشركات اليابانية قادرة حتى الآن على امتصاص جزء من هذه الضغوط.

• تفاؤل صناعي رغم المخاطر

وأظهرت بيانات مديري المشتريات أن الشركات رفعت التوظيف للشهر الحادي والعشرين على التوالي، بأسرع وتيرة منذ فبراير (شباط) 2018، فيما ارتفع تراكم الأعمال إلى ثاني أسرع مستوى منذ 2014، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب. كما ارتفعت ثقة الشركات بشأن العام المقبل إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، مدفوعة بتحسن ظروف السوق وإطلاق منتجات جديدة وقوة الطلب على أشباه الموصلات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وهذا التفاؤل يعزز رؤية الحكومة بأن الإنفاق الرأسمالي يمكن أن يتحول إلى ركيزة أساسية لرفع الإنتاجية وإمكانات النمو على المدى الطويل.

ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر. فارتفاع أسعار الطاقة، وضعف الين، والتوترات الجيوسياسية، والتباطؤ المحتمل في الاقتصاد العالمي كلها عوامل قد تضغط على الشركات في الأشهر المقبلة.

لكن الصورة الحالية مختلفة بوضوح عن بيئة النمو الهش التي كانت اليابان تعاني منها قبل سنوات. فالشركات تستثمر، والصناعة تتوسع، والأرباح عند مستويات قياسية، والطلب على التكنولوجيا المتقدمة يتسارع.

ولهذا، فإن اجتماع بنك اليابان في سبتمبر لن يكون مجرد اختبار لمستوى التضخم، بل سيكون اختباراً لما إذا كانت اليابان أصبحت قوية بما يكفي لتحمل تكلفة أعلى للمال بعد عقود طويلة من الاعتماد على الفائدة شديدة الانخفاض.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *