عوائد السندات الألمانية تتراجع من أعلى مستوى في 17 عاماً


​يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يوم الأربعاء اختباراً مزدوجاً، مع ترقب الأسواق أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات، في وقت تتجاوز فيه معدلات التضخم المستهدف، بينما يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط من أجل خفض تكاليف الاقتراض.

وتتجه الأسواق على نطاق واسع إلى توقع رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما سيرفع النطاق المستهدف للفائدة إلى نحو 3.75- 4 في المائة. وتأتي الخطوة المحتملة بعد بيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4 في المائة بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، واستقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش في أغسطس مهدت إلى حد بعيد لرفع الفائدة، بعدما شدد في كلمة خلال مؤتمر «جاكسون هول» على أن التضخم لا يزال أعلى من مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه البنك المركزي، وأن تراجع التضخم بوتيرة أسرع سيكون ضرورياً لتجنب الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال أوليفييه كويبيون، أستاذ الاقتصاد في جامعة تكساس في أوستن، للصحيفة البريطانية، إن «الفيدرالي» متأخر بشكل كبير في رفع الفائدة؛ مشيراً إلى أن التضخم ظل أعلى من المستهدف سنوات، وأنه لا يتحرك باتجاه هدف البنك المركزي.

وفي استطلاع أجرته كلية «بوث» لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو لصالح «فاينانشال تايمز»، قال 50 من أصل 51 اقتصادياً أكاديمياً شملهم الاستطلاع، إن تكلفة الاقتراض ينبغي أن ترتفع من نطاقها الحالي البالغ 3.5- 3.75 في المائة. ودعا معظم المشاركين إلى رفع بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أيد 14 في المائة منهم زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس، بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة أسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران إلى اتساع نطاق التضخم.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ضغوط الأسعار أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي». فقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي للتضخم، 3.7 في المائة، مقابل هدف يبلغ 2 في المائة. كما ارتفع التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 3.3 في المائة في يوليو، مقارنة مع 3 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي يوليو الماضي (رويترز)

اختبار لمصداقية «الفيدرالي»

ولا يقتصر التحدي أمام وارش على قرار رفع الفائدة؛ إذ تواجه السياسة النقدية الأميركية اختباراً في قدرتها على التأثير في توقعات الأسواق، بشأن التضخم وأسعار الفائدة طويلة الأجل.

فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ 3 سنوات، قبل أن يتراجع قليلاً في تعاملات الأربعاء. كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري التي تتأثر بدرجة كبيرة بعوائد السندات طويلة الأجل.

وترى ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، أن رفع الفائدة الآن قد يؤدي -على نحو يبدو متناقضاً- إلى خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل لاحقاً، إذا ساعدت الخطوة في استعادة ثقة الأسواق في قدرة «الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة. ونقلت «أسوشييتد برس» عنها أن عدم تحقيق ذلك قد يدفع الأسواق إلى تشديد الأوضاع المالية بنفسها عبر ارتفاع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض للشركات وفوائد الدين الحكومي.

وتزداد حساسية الموقف في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على التضخم، في حين تضيف الرسوم الجمركية والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عوامل أخرى إلى ضغوط الأسعار، حسب تحليل «فاينانشال تايمز».

ترمب يضغط لخفض الفائدة

وفي المقابل، يواصل ترمب دعواته إلى خفض أسعار الفائدة، وكان قد انتقد تكاليف الاقتراض الحالية ووصفها بأنها «سخيفة»، بينما يترقب المستثمرون كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع قرار رفع الفائدة المتوقع.

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في مقابلة مع «فوكس نيوز» نقلتها «أسوشييتد برس»، إن ترمب «لن يكون سعيداً جداً» على الأرجح إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكنه سيدافع عن استقلالية وارش.

ويأتي الضغط السياسي في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم مدى استقلالية البنك المركزي؛ خصوصاً بعدما انتقد ترمب بشدة سلف وارش، جيروم باول، بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يطالب بها.

وفي هذا السياق، قالت كريستين فوربس، أستاذة الاقتصاد في كلية «إم آي تي سلون» والمسؤولة السابقة في «بنك إنجلترا»، لـ«أسوشييتد برس»، إن وارش يهتم بإرثه، ويدرك أن رؤساء البنوك المركزية الذين يستجيبون للضغوط السياسية بدلاً من تطورات الاقتصاد لا يُنظر إلى تجاربهم بإيجابية في التاريخ الاقتصادي.

ماذا بعد رفع الفائدة؟

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب سيكون خطوة منفردة، أم بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.

وتسعِّر الأسواق حالياً عدة زيادات إضافية في أسعار الفائدة، ولكن الاقتصاديين أكثر تحفظاً بشأن استمرار هذه الزيادات خلال عام 2026، وفق «فاينانشال تايمز».

وقال جوناثان بينغل، الاقتصادي لدى «يو بي إس»، إن «الفيدرالي» لن يكون مضطراً إلى مواصلة رفع الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تراجع ضغوط الأسعار.

وقالت سيبنم كالمي- أوزجان، أستاذة الاقتصاد في جامعة براون، إن قرار الأربعاء لا يزال -من وجهة نظرها- مفتوحاً على الاحتمالين، مشيرة إلى أن وارش قد يفضل انتظار مزيد من البيانات في ظل حالة عدم اليقين.

ومن المنتظر أن تقدم توقعات «الفيدرالي» الاقتصادية -إذا صدرت ضمن حزمة التوقعات المصاحبة للقرار- مؤشرات إلى رؤية صناع السياسة لمسار التضخم وأسعار الفائدة، بينما تترقب الأسواق أيضاً تصريحات وارش بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *