لا يمكن التضحية بأمن الطاقة أو استدامتها أو القدرة على تحمل تكاليفها

أكد رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة من مصادر متعددة لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة والتنمية الاقتصادية، دون التضحية بأي من هذه الأولويات.

وقال ميراس، في كلمته خلال افتتاح مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض، إن الرياض هي المكان الأكثر ملاءمة لاستضافة المؤتمر، مشيراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه السعودية في منظومة الطاقة العالمية، واستمرارها في قيادة الاستثمارات والابتكار والتقدم التكنولوجي في القطاع.

وأضاف أن المؤتمر، الذي يجمع على مدى أربعة أيام قادة الحكومات والصناعة والأوساط الأكاديمية والتكنولوجيا والتمويل والمؤسسات الدولية، يشكل منصة لمناقشة سبل تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة، مع دعم الازدهار والاستدامة والأمن للأجيال المقبلة.

وأشار إلى أن العالم يمر بمرحلة تشهد تحولات عميقة وتحديات كبيرة وفرصاً استثنائية، في ظل توقعات باقتراب عدد سكان العالم من 10 مليارات نسمة بحلول منتصف القرن، وما يصاحب ذلك من زيادة الطلب على الطاقة نتيجة النمو السكاني والتوسع الحضري وتحسن مستويات المعيشة.

وأوضح أن استهلاك الطاقة والتنمية البشرية سارا جنباً إلى جنب على امتداد التاريخ الحديث، إذ أسهم توفر الطاقة في تحسين الصحة والتعليم ومستويات المعيشة، مؤكداً أن مواصلة التقدم البشري تتطلب توفير المزيد من الطاقة.

ولفت إلى أن النفط والغاز لا يزالان يوفران حصة كبيرة من احتياجات العالم من الطاقة، رغم عقود من الابتكار والنمو في التقنيات الجديدة، معتبراً أن ذلك يؤكد حجم التحدي المقبل والحاجة إلى الاستفادة من مصادر الطاقة المتعددة.

أربعة محاور لمستقبل الطاقة

وشدد ميراس على أن التحدي لم يعد يتمثل في المفاضلة بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة، بل في تحقيق التقدم في هذه المجالات بالتوازي مع التنمية الاقتصادية.

وقال إن مليارات الأشخاص حول العالم يتطلعون إلى تحسين ظروفهم المعيشية والحصول على خدمات صحية وتعليمية أفضل وفرص اقتصادية أوسع، وهو ما يتطلب إتاحة الطاقة بصورة موثوقة ومواصلة الاستثمار في منظومتها.

وأضاف أن الدول تختلف في ظروفها ومواردها وأولوياتها ومراحلها التنموية، الأمر الذي يستدعي اعتماد مسارات متنوعة لتحقيق مستقبل الطاقة، والاستفادة من مجموعة واسعة من التقنيات والحلول، مشيراً إلى أن هذا التنوع يمثل مصدر قوة.

وأكد أن الحياد التقني يظل أحد المبادئ الأساسية لمجلس الطاقة العالمي للبترول، بما يتيح لمختلف مصادر الطاقة والتقنيات الإسهام في بناء منظومة آمنة وميسورة التكلفة ومستدامة.

الابتكار لا يكفي دون استثمارات وشراكات

وفيما يتعلق بالتطورات التقنية، قال ميراس إن الذكاء الاصطناعي والرقمنة والمواد المتقدمة والوقود الجديد والهيدروجين وتقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، إلى جانب تقنيات أخرى، تعيد تشكيل مشهد الطاقة العالمي.

لكنه شدد على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق التحول المنشود، إذ يتطلب الأمر سياسات فعالة وأطراً تنظيمية مستقرة وقابلة للتنبؤ واستثمارات طويلة الأجل، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي.

وأوضح أن أمن الطاقة يظل أساسياً للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي ورفاه الإنسان، وأن التحول الناجح في قطاع الطاقة لا يمكن أن يتحقق دون ضمان أمن الإمدادات، كما أن استدامة هذا الأمن على المدى الطويل تتطلب استثمارات كافية في مختلف مكونات منظومة الطاقة.

وأضاف أن أي دولة أو شركة أو تقنية لا تستطيع بمفردها معالجة تحديات الطاقة العالمية، مؤكداً أهمية الشراكات بين الحكومات والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الدولية.

الرياض منصة للحوار العالمي

وأعرب ميراس عن تقديره للمملكة ووزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وللجهود التي أسهمت في تنظيم المؤتمر واستضافته في الرياض.

وبيَّن أن مجلس البترول العالمي يوفر، منذ أكثر من 90 عاماً، منصة تجمع الحكومات والصناعة والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الدولية لتبادل الأفكار وتعميق الفهم واستكشاف الحلول العملية لتحديات القطاع.

وأشار إلى أن أهمية الحوار والتعاون تتزايد في ظل حالة عدم اليقين والتشرذم التي يشهدها العالم، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم مناقشات المؤتمر في تطوير الشراكات واستكشاف الابتكارات التي ستشكل مستقبل الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أن الهدف يتمثل في بناء مستقبل للطاقة لا يترك أحداً خلف الركب، ويحقق التقدم في أمن الإمدادات والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة والتنمية الاقتصادية، استناداً إلى الابتكار والتعاون والاحترام المتبادل.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *