وكشف ترامب للصحفيين يوم الجمعة أن وزير الخزانة سكوت بيسنت وراء العملية وهو من قرر مضاعفة عمليات شراء الديون القديمة طويلة الأجل على الأقل التي تعيد الوزارة شراءها بانتظام من المستثمرين.
وقال عن بيسنت: “إنه رجل كفء للغاية وأراد القيام بذلك وهو بارع فيه، إذ يتمتع بحس فطري ممتاز وفهم عميق لسوق السندات وأسعار الفائدة”.
ولم تحقق محاولة المساعدة هذه سوى نتائج مؤقتة، حيث انخفضت عوائد سندات الخزانة بشكل حاد وارتفعت أسعار الأسهم، الأربعاء، لكن العوائد عاودت الارتفاع الخميس لتعود تقريبا إلى المستويات التي كانت عليها قبل الإعلان عن عملية إعادة الشراء.
وعند سؤاله عما إذا كان من الممكن إجراء المزيد من التدخلات كما ألمح بيسنت، أشار ترامب إلى أمر مختلف تماما.
وصرح الرئيس الأمريكي: “لدينا أنواع عديدة من التدخل وهذا أحدها.. أما التدخل الأقصى فيتمثل في جيشنا وإذا اضطررنا لاستخدامه فسنفعل ذلك”، دون أن يوضح ما كان يقصده بذلك.
هذا، وضاعفت وزارة الخزانة الأمريكية حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية في خطوة تهدف إلى دعم السيولة واحتواء الضغوط المتزايدة في سوق السندات، ما دفع العوائد إلى التراجع بقوة ورفع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية.
وجاء القرار في وقت تواجه فيه أسواق الدخل الثابت اضطرابات ملحوظة، مع ارتفاع العوائد إلى مستويات لم تسجل منذ نحو عقدين الأمر الذي زاد الضغوط على الشريحة طويلة الأجل من سوق السندات الأمريكية.
وأعلنت الوزارة أنها ستستهدف سندات الخزانة ذات الآجال بين 10 و20 عاما وبين 20 و30 عاما، وهي الفئة التي شهدت تراجعا في الطلب منذ أواخر يونيو.
وبموجب البرنامج الجديد، سترفع الخزانة الحد الأقصى لعمليات إعادة الشراء من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار، بحسب ما نقلته شبكة “CNBC”.
وأدى الإعلان إلى هبوط حاد في العوائد إذ تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 5.7 نقطة أساس إلى 4.647%، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاما بمقدار 9 نقاط أساس إلى 5.196%.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقا أن الأمريكيين لا ينبغي أن يقلقوا بشأن سوق السندات، ردا على تساؤلات حول الاضطرابات الأخيرة في السوق.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق التعديلات الجديدة في 9 سبتمبر ويستمر حتى 4 نوفمبر المقبل.
وقالت وزارة الخزانة إن زيادة أحجام عمليات إعادة الشراء تعكس رغبتها في توفير دعم أكبر للسيولة في السندات طويلة الأجل، مشيرة إلى استمرار تلقيها عروضاً قوية من المشاركين في السوق خلال هذه العمليات.
وعمليا، تعني الخطوة أن الحكومة الأمريكية ستصبح مشتريا أكبر للسندات القديمة طويلة الأجل ما يوفر سيولة إضافية لجزء من السوق يتمتع تاريخيا بطلب قوي من المستثمرين.
وجاءت التحركات الأخيرة بعد موجة صعود قوية في العوائد عزتها الأسواق إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الحكومية، وتغير تركيبة المشترين التقليديين للديون الأمريكية، فضلا عن زيادة إصدارات سندات الشركات، خصوصا المرتبطة بتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وأشار الإعلان إلى أن وزارة الخزانة باتت أكثر استعدادا للتدخل لدعم السيولة في الطرف الطويل من منحنى العائد، رغم أن بعض المحللين شددوا على أن الخطوة لا تمثل خفضا للدين العام، بل مجرد إعادة ترتيب لآجال استحقاق سندات الخزانة الأمريكية.
المصدر: RT