فبينما يصر “مجلس السلام في غزة” المدعوم أمريكيا علنا على استبعاد الوكالة من خطط إعادة الإعمار المستقبلية، تشير المعطيات الميدانية والاجتماعات الخلفية إلى استمرار الاعتماد عليها بشكل أو بآخر.
تناقض “ينافي العقل”
وفي مقابلة حصرية مع وكالة “أسوشيتد برس”، وهي الأولى له منذ مغادرته منصبه مطلع العام الجاري، وصف لازاريني الوضع الحالي بأنه “تناقض ينافي العقل”. فمن ناحية، يروج المجلس الأمريكي لنهاية دور الوكالة، ومن ناحية أخرى، تتوقع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منها الاستمرار في أداء مهامها الحيوية.
ورغم الضغوط الإسرائيلية المستمرة لطرد “الأونروا” بدعوى اختراقها من قبل مسلحي “حماس” وهي مزاعم لم تثبتها محكمة العدل الدولية، لا تزال الوكالة تمثل شريان الحياة الأكبر في قطاع غزة، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، حيث تتجاوز في عدد موظفيها أي جهة أخرى عاملة في القطاع.
شروط للبقاء وتعاون خلف الكواليس
وعلى الرغم من التصريحات العلنية لمسؤولي المجلس التي تؤكد أن “أيام الأونروا قد ولّت”، اعترف أحد المسؤولين، بشرط عدم الكشف عن هويته، بأن برامج الوكالة قد تستمر شريطة خضوع موظفيها لعمليات تدقيق صارمة، وألا يروجوا لأي أيديولوجيات تابعة لحركة حماس، مع ضرورة أدائهم لمهامهم بكفاءة.
وأضاف لازاريني أن أعضاء اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية، المكلفة مستقبلا بإدارة القطاع، أبدوا رغبة واضحة في التعاون مع الوكالة. وهو ما تؤكده محاضر اجتماعات مشتركة ناقشت سبل تطوير عمليات “الأونروا” لتكون “أكثر كفاءة وخضوعا للمساءلة”، وفقا لمسؤول في مجلس السلام.
جمود إعادة الإعمار وتحذيرات من كارثة إنسانية
وتأتي هذه التطورات في ظل جمود عملية إعادة الإعمار، رغم مرور ما يقرب من عام على وقف إطلاق النار. ولا تزال إسرائيل تمنع دخول اللجنة الفلسطينية المختارة من قبل مجلس السلام إلى القطاع، مشترطة نزع سلاح “حماس” أولا، فيما تؤكد اللجنة ضرورة وجودها على الأرض لتفعيل خطط الإدارة.
وفي هذا السياق، حذر لازاريني من أن “التخلص الكامل من الوكالة اليوم سيكون له تأثير مدمر إضافي على السكان”، لا سيما مع محاولات إسرائيل تقييد دور الوكالة في تنسيق دخول المساعدات وتوزيعها.
شهادات مؤلمة وإصدار كتاب جديد
على الصعيد الشخصي، استعاد لازاريني ذكريات مؤلمة من الحرب، مستشهدا بشهادات فلسطينيين مفرج عنهم أفادوا بأن موظفي الوكالة تعرضوا لظروف احتجاز قاسية جداً، اضطرتهم لارتداء الحفاضات والبقاء لأيام دون القدرة على تنظيف أنفسهم.
ومن المقرر أن يصدر كتابه الجديد بعنوان “شاهد على غزة: ما لا يمكن محوه” باللغة الفرنسية في أكتوبر المقبل، على أن تتبعه نسخة باللغة الإنجليزية لاحقا. ولم تصدر وزارة الخارجية الإسرائيلية أي تعليق على هذه التصريحات عن المجلس وإسرائيل حتى الآن.
المصدر: أ ب
إقرأ المزيد
أين ينفق ترامب أموال “مجلس السلام في غزة”؟
طالب الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي بتوضيحات حول “مجلس السلام” وكيفية استخدام إدارة الرئيس دونالد ترامب لأموال دافعي الضرائب، وخططهم للربح من مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة.