لا يمكن أن تأتي ذكرى كأس العالم دون أن يتم التطرق لنجوم تاريخيين تركوا بصمة في ذاكرة المشجع الرياضي، وبكل تأكيد لا تأتي ذكرى البطولة الأكبر على مستوى كرة القدم إلا ويتذكر المشجع واحداً من أهم من غيروا ملامح الكرة في العقدين الأخيرين.
أسطورة كرة القدم ليونييل ميسي هو أسطورة لا يختلف عليها كل من يعشق كرة القدم، وسيخوض الأسطورة الأرجنتينية هذه المرة آخر كأس عالم في مسيرته الكروية ليطوي بذلك تاريخاً كبيراً لن ينساه أي مشجع كروي، خصوصاً أن قصة ميسي انتهت بنهاية لا تنسى أبداً، إذ بعد كمية من الإحباطات والخسائر المتتالية نجح أخيراً في النسخة الماضية في تحقيق البطولة المنتظرة والتاج الأخير في مسيرته الكروية، عقب أن توج منتخب الأرجنتين بطلاً في كأس العالم 2022 في قطر.
وبالعودة إلى بدايات ليونييل ميسي مع كرة القدم نجد أن أسطورة الأرجنتين ترك منزل العائلة في سن الـ13 سنة، حيث كان يعاني من مرض ضعف النمو في العظام، وكل شيء يجعله لصيقاً دائماً بجذوره في روساريو، المدينة الأرجنتينية حيث ترعرع فيها، إذ تتذكر معلمته في المدرسة الابتدائية في لاس هيراس «مونيكا دومينا» أنه كان صغيراً جداً يخجل أن يرفع إصبعه، ولا يتحدث مطلقاً، وقد طلبت من والدته «سيليا كوتشيتينا» أن تستشير طبيباً نفسياً ليعالج الفتى من هذا الوضع، إلا أن «ميسي» لم يتغيّر كثيراً رغم تحقيقه كأس العالم والكثير من البطولات مع ناديه السابق برشلونة وحصوله على ألقاب فردية لا تعد ولا تحصى، إذ لا يزال خجولاً.
ففي سن الـ11 من عمره، وصل «ميسي» متأخراً إلى مباراة النهائي التي يخوضها فريقه «نويلز أولد بويز»، بسبب انغلاق باب الحمام عليه، واضطروا لإحداث ثقب ونزع البلاط عن جانب من الجدار لإخراجه، ورغم وصوله في مستهل الشوط الثاني وفريقه يتخلّف بهدفين، وكانت جائزة كل لاعب في الفريق الفائز «دراجة هوائية»، أبرز ميسي بطاقته كلاعب رقم 99231 كي يسمح له بالدخول، وشارك في الشوط الثاني وسجل 3 أهداف، وفاز لاعبو «أولد بويز» بالدراجات بفضل تألق «ميسي» في ذلك الوقت.
وانتقل ميسي إلى أوروبا بعدما لم يجد والده خورخي سبيلاً لعلاجه وتمنّع الأندية عن دفع التكاليف التي بلغت 900 دولار شهرياً، وبعد صولات وجولات حظي بموعد في برشلونة، وقال وكيل اللاعبين «فابيان سولديني» للفتى الصغير: «سجّل خمسة أهداف تحصل على لباس رياضي كامل من ماركة عالمية»، لكن ميسي أحرز 4 أهداف وألغى له الحكم هدفاً خامساً.
وتابع المدرب المعروف «كارليس ريكساش» التجربة التي خاضها «ميسي»، وبعد 7 دقائق من اللقاء واستمتاعه بمهارات «ميسي» طلب من والده توقيع العقد الذي كُتب على قطعة «منديل»، إذ لم يجد وقتها ورقة ليخط عليها عقد ميسي مع برشلونة وخوفاً من أن يذهب لنادٍ آخر، واطلع «ريكساش»على الفيديو الذي صوره قبل عام من سفره إلى إسبانيا يظهر تلاعبه 87 مرة متواصلة ببرتقالة، وبكرة للمضرب 130 مرة، لتفتح بعد ذلك أبواب المجد لهذا الفتى الذي كان يعاني من مرض «نمو العظام».