نادية بادحمان.. أيقونة الريزن وريشة الانتماء التي تروي ذاكرة المكان – أخبار السعودية

تتجسد في تجربة الفنانة التشكيلية والحرفية نادية بادحمان ملامح الحراك الفني السعودي المعاصر في أبهى صورِه، فهي ليست مجرد فنانة تمسك بالريشة بل قائدة ثقافية ومدربة معتمدة تركت بصمتها كمديرة لنادي فن الريزن بجدة، ومشرفة للإعلام بمؤسسة قبيس، وصانعة محتوى فني نجحت في جسر الهوة بين الفن التشكيلي والجمهور العريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتقدم نموذجاً متكاملاً للفنان الشامل الذي يطوع أدواته لخدمة مجتمعه ووطنه.

تحفل مسيرة بادحمان بسجل ثري من المشاركات والمبادرات، إذ كانت ريشتها حاضرة في صياغة الوجدان الوطني من خلال أعمالها في يوم التأسيس، واليوم الوطني، ويوم التعليم، كما تجلى دورها الإنساني في تطويع الفن كأداة للمسؤولية المجتمعية عبر شراكات مع النادي الأهلي، وجمعيات رفيق النجاح لخدمة ذوي الإعاقة، وفرسان الإبداع والتميز، وصولا إلى حضورها اللافت في الأمسيات الروائية والسينمائية بجمعية أدبي جدة، ومعارض التوعية بسرطان الثدي، ما جعل من فنها رسالة تتجاوز حدود اللوحة لتلامس قضايا الإنسان.

وعند التأمل في لغتها البصرية نجد فنانة تجيد المزاوجة بين التراث الحجازي العريق وبين التقنيات الحديثة، إذ تبرز الرواشين في أعمالها بظلال الفيروز والدرجات الرملية التي تعيد إحياء الذاكرة المعمارية بأسلوب لوني نابض بالحياة، بينما يظهر تمكنها التقني في فنون الريزن والحفر على الزجاج من خلال قدرتها الفائقة على خلق أبعاد ضوئية وانسيابية تحاكي الطبيعة، كما في رصدها البصري لنافورة جدة التي تفيض حيوية وتجدداً، ودمجها البارع للخط العربي في تكوينات الميكس ميديا التي تحول القصيدة إلى كائن بصري يتنفس على القماش.

هذا العطاء الاستثنائي لم يكن ليمر دون تقدير نقدي ومؤسساتي، فقد توجت مسيرتها بجوائز رفيعة منها؛ جائزة أفضل فرشاة لمجلة نجمة السعودية، وجائزة أفضل لوحة في معرض أبعاد عن عملها أتنفس الفن، فضلاً عن مشاركتها التاريخية في رسم أكبر علم للمملكة، وظهورها المتكرر في كبرى القنوات الفضائية كالعربية وروتانا، لتظل نادية بادحمان اسماً مرادفاً للابتكار، وفنانة تحفر اسم الوطن على زجاج الإبداع، بمداد من الشغف والاتقان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *