أعلنت مجموعة «يو بي إس» السويسرية، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية في الربع الثالث جاءت متماشية تقريباً مع التوقعات، بالتزامن مع تسريع برنامج إعادة شراء الأسهم، رغم استمرار مخاوف البنك بشأن متطلبات رأس المال الجديدة التي تناقشها السلطات السويسرية.
وبلغ صافي أرباح أكبر بنك في سويسرا 2.69 مليار دولار، بزيادة نسبتها 8 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مقابل 2.71 مليار دولار، وفقاً لمتوسط توقعات المحللين الذي جمعه البنك، وفق «رويترز».
وأعاد «يو بي إس» شراء أسهم بقيمة 1.8 مليار دولار خلال الربع، ويعتزم استكمال برنامجه البالغ 3 مليارات دولار في فبراير (شباط) المقبل، بدلاً من الموعد الذي سبق أن حدّده في منتصف عام 2027.
وكان البنك قد ربط حجم عمليات إعادة شراء الأسهم وتوقيتها بنتائج مراجعة القواعد المنظمة للقطاع المصرفي السويسري، التي جاءت عقب انهيار «كريدي سويس» في عام 2023، واستحواذ «يو بي إس» عليه في صفقة طارئة رتبتها الدولة.
وقال البنك إن معنويات المستثمرين لا تزال حذرة في ظلّ التقلبات الاقتصادية الكلية والتوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين السياسي.
وتعلن مجموعة من البنوك الأوروبية نتائجها المالية هذا الأسبوع، من بينها «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا»، وسط متابعة المستثمرين مدى قدرتها على الحفاظ على الأرباح القياسية التي سجلتها مؤخراً.
وكان بنك «إتش إس بي سي» قد أثار مخاوف في القطاع، الثلاثاء، بعدما جاءت وتيرة نمو إيراداته دون توقعات المستثمرين، ما دفع أسهم أكبر بنك في أوروبا من حيث القيمة السوقية إلى التراجع.
تدفقات قوية في آسيا والأميركتين
استفاد أداء «يو بي إس» من استقطاب إدارة الثروات العالمية أصولاً جديدة صافية بقيمة 55 مليار دولار، مدفوعة بتدفقات بلغت 18 مليار دولار في آسيا و17 مليار دولار في الأميركتين.
وأشار البنك إلى تحسّن الربحية في الأميركتين، مع ارتفاع هامش الربح قبل الضرائب بأكثر من نقطتَيْن مئويتَيْن.
وأضاف أن عملية دمج «كريدي سويس»، منافسه السابق، تسير وفق الخطة المقررة لاستكمالها بحلول نهاية العام. ورفع البنك توقعاته لإجمالي وفورات التكاليف المتراكمة بحلول نهاية 2026 إلى نحو 13.7 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 13.5 مليار دولار.
وانخفض عدد العاملين بنحو 1500 موظف بدوام كامل خلال الربع، مع استمرار عملية الدمج. وقال البنك إن موظفيه يستخدمون أكثر من 12700 وكيل ذكاء اصطناعي شخصي، مؤكداً مواصلة الاستثمار في هذه التكنولوجيا.
وتراجعت نسبة التكاليف إلى الدخل لدى البنك إلى 72.3 في المائة بنهاية الربع الثالث، مقابل 77 في المائة قبل عام.
خلاف بشأن متطلبات رأس المال
تخضع القواعد الجديدة لرأس المال المفروضة على «يو بي إس» حالياً للنقاش داخل لجنة برلمانية سويسرية، ومن المتوقع طرحها على مجلس النواب في ديسمبر (كانون الأول). وكان مجلس الشيوخ السويسري قد اقترح الشهر الماضي قواعد وصفها البنك بأنها غير مقبولة.
وحذّر رئيس مجلس إدارة «يو بي إس» من أن البنك سيضطر إلى دراسة مستقبله في سويسرا بعناية إذا جاءت متطلبات رأس المال صارمة أكثر من اللازم، فيما دعا بعض المساهمين إلى نقل البنك خارج البلاد.
وقال «يو بي إس»، في عرضه لنتائجه المالية، إنه يأمل في توصل البرلمان إلى حل يحافظ على الاستقرار المالي في سويسرا، من دون تحميل مساهمي البنك وعملائه وموظفيه تكاليف مفرطة.