احتاجت أصالة نصري إلى نحو أربع ساعات على مسرح صالة الفيحاء في دمشق لتختصر غياباً تجاوز عقداً ونصف العقد. وبين آخر حفلة رسمية لها في سورية عام 2010 وعودتها في 2026، تغير الكثير في مسيرتها وفي المكان، لكن بقي السؤال الأهم: كيف سيبدو صوتها حين يعود إلى المدينة التي شهدت بداياته؟
لهذا تجاوزت الليلة مفهوم الحفلة التقليدية، وحملت معنى اللقاء المؤجل. وتكشف الأرقام حجم الحدث؛ إذ حضر نحو خمسة آلاف شخص، بعد نفاد التذاكر سريعاً، فيما قدمت أصالة وصلتين امتدتا في مجموعهما إلى نحو أربع ساعات، متنقلة بين أرشيفها الغنائي ومشروعها الجديد «الألبوم السوري» الذي يضم 14 أغنية تستحضر ألواناً موسيقية من بيئات سورية متعددة.
والمفارقة أن أصالة عادت بعد نحو 16 عاماً بمشروع يتجه مباشرة إلى الجذور، وكأنها اختارت ألا تجعل دمشق محطة لاستعادة الماضي فقط، بل نقطة انطلاق لمرحلة تربط تجربتها الحالية بالمكان الأول. وعزز حضور فرقة «إنانا» بلوحاتها الأدائية والدبكات والإيقاعات الشعبية هذا الاتجاه، لتصبح سورية حاضرة في تفاصيل المسرح، لا في عنوان الحفلة وحده.
أما الجانب الأكثر عمقاً، فجاء من العائلة. سبقت الحفلة مفاجأة تلقي أصالة عود والدها الراحل مصطفى نصري هدية من شقيقها، فيما جلست والدتها عزيزة الحلبي بين الحضور. الأب الذي ارتبط بالبدايات حضر بذاكرته وعوده، والأم حضرت لحظة العودة.
وبين 16 عاماً من الغياب، وخمسة آلاف حاضر، وأربع ساعات من الغناء، و14 أغنية سورية، تبدو الأرقام أقرب إلى سيرة مختصرة لليلة كاملة. فالقصة لم تكن في عدد الأغنيات وحده، بل في المسافة بين أصالة التي غادرت المسرح السوري، وأصالة التي عادت إليه؛ ولهذا كانت العودة نفسها بطلة الحفل.