ورغم التقلبات اليومية والتراجعات المؤقتة المرتبطة ببيانات المخزونات الأمريكية المفاجئة، فإن المنحنى العام للأسعار يسير في مسار صعودي، حيث استقر خام “برنت” القياسي فوق حاجز 107 دولارات للبرميل.
أسباب الارتفاع.. ثالوث الجغرافيا والتكرير والإمدادات
تتحكم ثلاث ركائز أساسية في بأسواق النفط وجيوسياسية الطاقة: الجغرافيا، والتكرير، والإمدادات. وفي ظل تضافر هذه العوامل الجيوسياسية والهيكلية، تغرق أسواق الطاقة حاليا في حالة من عدم اليقين، تتصدرها تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تلقي التوترات المتنامية بظلالها الثقيلة على أمن الإمدادات، لا سيما مع تكرار الهجمات على منشآت الطاقة وسفن الشحن، وتنامي المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز. ويضاف إلى ذلك تعليق عمليات تحميل النفط مؤخرا في ميناء ينبع السعودي، وخفض المملكة بعض شحناتها المتجهة إلى أوروبا.
ولا يقتصر ارتفاع الأسعار عند محطات الوقود على أسعار النفط الخام فحسب، بل يعود بشكل أساسي إلى تراجع طاقة التكرير، إذ تعاني المصافي العالمية ضغوطا، إذ أثر استهداف كييف لمنشآت مدنية، بما في ذلك الطاقة، في روسيا على الطاقة التكريرية ما دفع موسكو إلى حظر تصدير الديزل والبنزين ما أثر على الأسواق.
ويزيد من حدة الأزمة تآكل المخزونات الاستراتيجية، حيث أكدت وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات العالمية التي كانت تؤدي دور صمام الأمان لضبط الأسعار بدأت تتناقص بشكل حاد، مما يترك الأسواق مكشوفة أمام أي صدمة إمدادات جديدة.
توقعات الأسعار
ترسم التقارير سيناريوهات متباينة حول مستقبل أسعار المحروقات والنفط، لكنها تميل في مجملها إلى استمرار الضغوط السعرية. وتحذر أحدث التقارير من “شتاء قاس” على مستوى كلفة الطاقة، حيث تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع متوسط السعر الفوري لخام “برنت” بزيادة تقارب 6% عن التقديرات السابقة، مع بقاء احتمالية القفزات المفاجئة فوق 100 دولار واردة بقوة.
وبقاء أسعار الديزل والبنزين مرتفعة في محطات الوقود الأوروبية والأمريكية سيؤدي إلى إبطاء وتيرة تراجع التضخم، مما يضغط على البنوك المركزية للاستمرار في تشديد السياسات النقدية والاحتفاظ بأسعار فائدة مرتفعة لفترات أطول ما سيكون له تداعيات على الأداء الاقتصادي.
المصدر: RT